[221] أولا: كيف يليق بعبد اصطفاه الله للنبوة ويصير كليم الله أن يبطش بطش الجبارين والمتكبرين، ويفقأ عيون الاخرين، من دون سبب وخاصة إذا كان ذاك مأمورا من قبله تعالى، ليوحي الى الكليم أمرا من أوامر الله قائلا له: أجب ربك ؟ ثانيا: إن الله عزوجل كافأ النبي موسى (عليه السلام) خيرا، لأنه ارتكب هذا الفعل المذموم، ولم يعاقبه على فعله، ولم يعتب عليه، بل شرفه بشرافة أكبر، وبشره بالعيش آلاف السنين. فيا عجبا بطشة واحدة، وآلاف الجوائز ! ! ثالثا: كيف يتصور أن تنسب هذه القصة الى موسى الذي اصطفاه الله بالنبوة، وائتمنه على وحيه، وانتجبه لمناجاته، وجعله نبيا من أنبياء اولي العزم، وقال تعالى مادحا إياه: (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) (1). وقال تعالى: (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا وناديناه من جانب الطور الايمن وقربناه نجيا) (2). وقال تعالى: (وكان عند الله وجيها) (3). فهل يتصور أن من نال هذه المرتبة الرفيعة والمنزلة الربانية، يفر من الموت فرارا يترك لقاء الله والوصول الى مرتبة أعلى العليين وذلك ببطشة واحدة ؟ رابعا: فهل يعقل أن الأنبياء وخاصة اولي العزم منهم (عليهم السلام) يهينون الملك الذي يأتيهم بالوحي من عند الله تعالى ؟ بينما نحن نتبرأ من الكفار والمشركين والجبابرة كفرعون ونمرود وأبي جهل، ونعتبرهم أعداء لله عزوجل، لأنهم رفضوا أوامر الله وعاندوا، ________________________________________ (1) الأحزاب: 71. (2) مريم: 51 - 52. (3) الأحزاب: 69. ________________________________________