[234] وروى في موضع آخر من صحيحه حديثا آخر بنفس المضمون إلا أن فيه بعض الزيادات (5). ويستفاد من الحديث المذكور: أولا: أن زيد بن عمرو بن نفيل كان أعرف وأعلم في معرفة التوحيد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل البعثة ! ثانيا: أن الرسول (صلى الله عليه وآله) لا يمتاز عن سائر العرب الجاهليين، لأنه كان يملك صنما ونصبا، وكان يأكل اللحم الذي ذبح على النصب، وأما زيد بن عمرو بن نفيل فقد كان موحدا ومؤمنا، وكان يرفض الأصنام وعبادتها، كما ورد في الحديث إنه قال: فإني لا اكل مما تذبحون على أنصابكم. والأطم من الحديث الأول ما أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده باسناده عن نوفل بن هشام بن سعيد بن زيد، عن أبيه، عن جده فانه قال: ومر بالنبي (صلى الله عليه وآله) - يعني زيد بن عمرو بن نفيل - ومعه أبو سفيان بن الحرث، يأكلان من سفرة لهما، فدعواه الى الغداء. فقال: يا ابن أخي، إني لا آكل ما ذبح على النصب، قال: فما رؤي النبي (صلى الله عليه وآله) من يومه ذاك يأكل مما ذبح على النصب حتى بعث (6). وقد ذكر المؤرخون هذه القصة نقلا عن هذين الكتابين - المعتبرين والصحيحين ! ! - كابن عبد البر (7) ينقل عن ابن حنبل، وينقل أبو الفرج الأصفهاني (8) عن البخاري. ________________________________________ = بالنصب أو الانصاب حيث كانوا يذبحون قرابينهم امامها ويمسحون الصخور بدم القربان. (4) صحيح البخاري 7: 118 كتاب الذبائح والصيد باب ما ذبح على النصب والأزلام. (5) صحيح البخاري 5: 50 كتاب فضائل أصحاب النبي باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل. (6) مسند أحمد بن حنبل 1: 189. (7) الاستيعاب لابن عبد البر 2: 615 ترجمة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رقم 982. (8) الأغاني لابي الفرج الاصفهاني 3: 126 خبر زيد بن عمرو ونسبه. ________________________________________