[237] ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فافرغه في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا (1). أخرجه البخاري متكررا في مواضع عديدة (2) وبألفاظ مختلفة ومتناقضة، وكذا أخرجه مسلم في صحيحه بتفاوت. وأيضا... عن أنس بن مالك: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاه جبرئيل، وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه، فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره. فقالوا: إن محمدا قد قتل فاستقبلوه، وهو منتقع اللون، قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره (3). وهذا الحديث هو من الأحاديث الغريبة وقد أخرجه البخاري ومسلم في كتابيهما، وتبعهما أكثر المؤرخين، إذ ذكروه في كتبهم (4). والمفسرون اعتمدوا على أحاديث الصحيحين اعتمادا كبيرا، فذكروا هذه الاسطورة في تفاسيرهم (5) عند ما جاءوا على تفسير قوله تعالى: (ألم نشرح لك صدرك) (6). ولكن هذا الحديث جدير بالنقاش والنقد من عدة جهات حتى تتجلى الحقيقة، ________________________________________ (1) صحيح البخاري 1: 97 كتاب الصلاة باب كيف فرضت الصلوات. (2) صحيح البخاري 4: 165 كتاب بدء الخلق باب ذكر إدريس (عليه السلام) وص 133 باب ذكر الملائكة وج 5: 67 باب حديث الاسراء، وج 9: 182 كتاب التوحيد باب قوله تعالى: (وكلم الله موسى تكليما)، صحيح مسلم 1: 148 كتاب الايمان باب (74) باب الاسراء برسول الله (صلى الله عليه وآله) الى السموات وفرض الصلوات ح 263. (3) صحيح مسلم 1: 147 كتاب الايمان باب (74) باب الاسراء برسول الله (صلى الله عليه وآله)... ح 261. (4) راجع التواريخ، مثل: الطبري، تاريخ الخميس، الطبقات الكبرى، مروج الذهب، سيرة ابن هشام... وغيرهم. (5) راجع التفاسير نحو: الدر المنثور للسيوطي، الخازن، ابن كثير، الآلوسي،... وغيرهم. (6) الانشراح: 1. ________________________________________