[260] من يقيس الرسول ويقارنه بأحد أفراد هذه الامة، وقول النبي (صلى الله عليه وآله) هو نفس الحكم الثابت في اللوح المحفوظ: (إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى) (1) أليس الاجتهاد هو رد الفروع على الاصول والاستفادة من الأدلة الظنية عن طريق استنباط الحكم الواقعي ؟ فهل يبقى للمقايسة بين النبي (صلى الله عليه وآله) وغيره محل ؟ فأين الثرى واين الثريا ؟ وأما ما ادعوه من جواز الاختلاف في الاجتهاد فهذا صحيح إذا اختلف مجتهدان ووقع اجتهاد أحدهما في مقابل اجتهاد الاخر وأما أن يجتهد أحد في مقابل نص الرسول والوحي والقانون الالهي فهذا ليس باجتهاد وسميه بما تشاء. 6 - النبي (صلى الله عليه وآله) يعاقب من دون ذنب هذا الحديث هو الاخر من الأحاديث الموضوعة والمختلقة على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فهو مروى في كتب العامة كالصحيحين وغيرهما بأسانيد ونصوص مختلفة، ويحكي لنا هذا الحديث قصة نسبت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودلست عليه بأنه عاقب - في اللحظات الاخيرة من عمره - اناسا أبرياء عقابا ملؤه السخرية والهزل. والقصة اشتهرت بحديث اللدود، وخلاصتها: انه اشتد المرض بالرسول (صلى الله عليه وآله) في آواخر حياته حتى اغمي عليه وغشي، فتشاورن زوجاته وأصحابه أن يصنعوا له دواء - وهو عجينة مرة تعطى لمن اصيب بداء ذات الجنب - فأعطوه وهو مغمى عليه، فلما أفاق وشعر بمرارة الدواء، حلف يمينا بأن يصب الدواء في فم كل من هو حاضر في المجلس عدا عمه العباس. فاعطوا الحاضرون حتى جاء دور زوجاته، فكانت ميمونة ذاك اليوم صائمة فأصرت على كونها صائمة، ولكن الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يلتفت إلى قولها وأكد إعطاءها الدواء عملا ووفاءا باليمين. وهذه القصة أخرجها الشيخان في الصحيحين مختصرة ومجملة عن عائشة أنها ________________________________________ (1) النجم: 4 - 5. ________________________________________
