[270] دحض هذه الاباطيل: فلو كان لهؤلاء أدنى معرفة بالنبوة والرسالة، ولو أنهم فرغوا عقولهم من السذاجة والتعصب المفرط، وحسن ظنهم الشديد وتعلقهم بالصحيحين، وتأملوا قليلا فيهما لعرفوا أن هذا الموضوع الذي لفقوه على النبي (صلى الله عليه وآله) ليس فقط لا يتلاءم ومقام النبوة فحسب، بل انه يشين بأي فرد من الأفراد ممن له معرفة سطحية بالمعارف الدينية أو يكون محترما عند نفسه. وإننا نرفض جميع هذه الروايات الملفقة على النبي (صلى الله عليه وآله) ولا نقول بصحتها أبدا - كما يعتقد بأن الحديث الصحيح هو كل ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما - بل نأخذ بالأحاديث الصحيحة التي تروي لنا: كنت مع النبي (صلى الله عليه وآله) في سفر فأتى النبي حاجته فأبعد في المذهب (1)، وانه كان يرتاد لبوله مكانا كما يرتاد منزلا (2). واننا نقبل الأحاديث التي تقول: مر النبي (صلى الله عليه وآله) على قبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير. ثم قال: بلى أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة، وأما أحدهما فكان لا يستتر من بوله (3). دواعي وضع هذه الأحاديث: يبدو أن هناك بين اصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) من ترسخت فيه عادات الجاهلية مثل البول قياما فهو لا يستطيع ترك هذه العادة السافلة، وحتى لا يكون مشجوبا عند الناس، ولا ________________________________________ (1) سنن الترمذي 1: 31 كتاب الطهارة باب (16) باب ما جاء أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب ح 20 وسنن النسائي 1: 18 كتاب الطهارة باب الأبعاد عند إرادة الحاجة. (2) سنن الترمذي نفس المصدر. (3) صحيح البخاري 2: 124 كتاب الجنائز باب عذاب القبر من الغيبة والبول، صحيح مسلم 1: 240 كتاب الطهارة باب (34) باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه ح 111، سنن ابي داود 1: 6 كتاب الطهارة باب الاستبراء من البول ح 20. سنن النسائي 1: 28 كتاب الطهارة باب التنزه عن البول. ________________________________________