[302] وبناءا على هذه الامور فلا يحق لأي أحد أن ينتقدها ويشجب اعمالها، خاصة بالنسبة الى فتواها في قتل الخليفة: اقتلوا نعثلا فقد كفر (1)، إذ أنها حكمت على عثمان بالارتداد والتهور، فلذلك يجب إعدامه، وما كان أحد يتردد فيما قالته عائشة ورأته، أو يبدي معارضته لرأيها. وبعد فترة من الزمن - وبعد أن تم العمل بفتوى عائشة بقتل عثمان - تغيرت الامور على عكس هواها فنهضت ثائرة لدم عثمان - الذي أفتت بكفره بالأمس - وأعلنت حربا ضد أمير المؤمنين، واستنفرت الناس بفتواها الثانية التاريخية: ألا إن عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم (2). وبعد هذا التضخيم لشخصية عائشة هل يجوز لأحد أن يتخلف عن فتواها ولا يقاتل الأمام علي (عليه السلام) ؟ فهل يحق لأحد ان يشجب حكمها ويستنكر عليها بأنك بالأمس حكمت بارتداد عثمان وفرضت قتله واليوم تطالبين بثأره ؟ و... و.... ؟ هذا العامل الذي ذكرناه ضمن دواعي جعل الأحاديث ونسبتها الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس امرا يمكن دركه وفهمه من خلال التأمل في الاحاديث المذكورة فحسب بل ثمة أحاديث اخرى تدل على ذلك - تضخيم دور عائشة - بوضوح وعيان، ولكي يتضح ذلك اكثر نذكر حديثين على سبيل المثال مما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما والترمذي في سننه: 1 - أخرج الصحيحان باسنادهما عن عائشة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورجلاي في قبلته - مزاحمة لسجدته - فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما (3). ________________________________________ (1) تاريخ الطبري 4: 477، الفتوح لابن اعثم الكوفي: 2: 225، تاريخ ابن اثير 3: 87، شرح نهج البلاغه لابن ابي الحديد 2: 77، النهاية لابن اثير 4: 156. (2) الامامة والسياسة 1: 8، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد 2: 499. (3) صحيح البخاري 1: 107 كتاب الصلاة باب الصلاة على الفراش وص 136 باب التطوع = ________________________________________