[304] فجعلت انظر إليها ما بين المنكب الى راسه، فقال لي: اما شبعت اما شبعت ؟ قالت: فجعلت أقول: لا، لأنظر منزلتي عنده إذ طلع عمر. قالت: فانفض الناس عنها قالت: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني لأنظر الى شياطين الجن والأنس قد فروا من عمر قالت: فرجعت (1). وقد عرفت أيها القارئ أن هذه الرواية المزيفة والمختلقة تشير الى نقطتين: الاولى: اختبار رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أن كم لعائشة من منزلة واحترام عنده، وقد صرحت الرواية: كلما كان يقول النبي (صلى الله عليه وآله): أما شبعت من مشاهدة الحبشية ورقصهن ؟ تقول: لأمتحنه وأعرف منزلتي عنده. الثانية: اختلاق فضيلة للخليفة عمر بن الخطاب الذي فر منه الناس وتفرقوا لما رأوه قادما، حتى أن النبي يشيد بهذه الفضيلة تكريما لعمر يقول: إني لأنظر الى شياطين الجن والأنس قد فروا من عمر. 3 - اختلاق الفضائل للخلفاء: العامل الثالث لوضع هذه الافتراءات السخيفة على النبي (صلى الله عليه وآله)، وخلق هذه الخزعبلات، هو خلق فضائل للخلفاء وإظهارهم بأنهم الأفضل. ولتوضيح هذا نقول: لقد مر عليك في الجزء الأول من كتابنا (2) أن معاوية بن أبي سفيان لما تسلط على الحكم ودامت خلافته عشرون عاما ولم يكن هناك منازع له في الحكم، أسس لجنة وكلفها وضع الأحاديث لصالح الخلفاء، وأمر ولاته وعماله في أقصى البلاد الى أقصاها أن يقرؤوها على الناس في خطب صلاة الجمعة وينشروها بينهم. ولم يدع معاوية في هذا المجال ذريعة إلا استفاد منها، واستفرغ كل ما كان في وسعه من فكر وقوى في تحقيق هذه الامنية، حتى أن مرتزقته وعملاءه لم يهنوا لحظة من مساعدته في ذلك، فاختلقوا فضائل للخلفاء حتى ولو كانت هذه الفضائل المزيفة تودي إلى الأهانة بالرسول (صلى الله عليه وآله) وتحجيم منزلته. ________________________________________ (1) سنن الترمذي 5: 580 كتاب المناقب باب (18) باب مناقب عمر بن الخطاب ح 3691. (2) راجع ص: 51. ________________________________________
