[308] وحي من نوع آخر غير الوحي القرآني. وإليك أيها القارئ نماذج من تلك الموافقات العمرية نذكرها على سبيل المثال: 1 - صلى النبي (صلى الله عليه وآله) على منافق مات، فنهاه الخليفة عن ذلك، فلم يتعبد النبي بقوله، فانزل الله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) (1) تأييدا لقول عمر وتقريعا لفعل النبي (صلى الله عليه وآله) (2). 2 - كانت مضاجعة الزوجة في ليالي شهر رمضان محرمة كنهاره، فاضطجع الخليفة مع زوجه في إحدى الليالي من شهر رمضان، وبعد أن استيقط من نومه أنزل الله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) (3) موافقة لرأي عمر وجوازا للجماع ليلا في شهر رمضان (4). 3 - دخل أحد غلمان الخليفة عمر عليه منزله بدون أن يستأذن منه، فساء عمر هذا الفعل من غلامه، فجعل يدعو ربه أن يمنع ويحرم دخول الغلمان بدون إذن مولاهم عليهم، فأنزل الله تعالى في ذلك آية الاستيذان (5). (6) 4 - كان رسول الله يدعو الله كثيرا ليغفر الله لبعض المنافقين، فقال له عمر: يا رسول الله سواء عليهم، أي إن استغفارك وعدم استغفارك لهم سواء، فأنزل الله تعالى: (سواء عليهم أستغفرت لهم أو لم تستغفر لهم) (7) تأييدا وتصديقا لقول عمر، ونزل ________________________________________ (1) التوبة: 84. (2) قال السيوطي: أخرج الحديث البخاري، مسلم، والبيهقي في الدلائل، الطبراني، ابن ماجة، البزاز، ابن جرير، أبو يعلى وغيرهم. راجع الدر المنثور 3: 266 ذيل الاية. (3) البقرة: 187. (4) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 1: 197، عن الأمام أحمد وابن جرير وابن المنذر. (5) النور: 58. (6) فتح الباري 1: 401. (7) المنافقون: 6. ________________________________________
