[312] 1 - التضارب في الأحاديث: إحدى الأدلة التي تثبت سقم القضية وضعفها هو التضارب والتناقض الموجود بين الأحاديث التي رويت بشأن نزول آية الحجاب. ففي حديث عن عائشة قالت: كنت آكل مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيسا قبل أن تنزل آية الحجاب، ومر عمر، فدعاه فأكل فاصابت يده إصبعي. فقال: حس ! لو اطاع فيكن ما رأتكن عين، فنزلت آيه الحجاب (1). قال الطبري، حس بكسر السين والتشديد كلمة يقولها الانسان إذا اصابه ما مضه وأحرقه كالجمرة والضربة ونحوهما (2). وفي حديث آخر أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عروة بن الزبير معللا سبب نزول آية الحجاب، وفيه أن عائشة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله (صلى الله عليه وآله): احجب نساءك. قالت: فلم يفعل، وكان أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) يخرجن ليلا الى ليل قبل المناصع خرجت سودة بنت زمعة و كانت إمراة طويلة فرآها عمر وهو في المجلس. فقال: عرفتك يا سودة ! حرصا على أن ينزل الحجاب قالت: فانزل الله آية الحجاب (3). يظهر من هذين الحديثين أن الخليفة عمر كان على علم واطلاع مسبق بنزول آية الحجاب ولكن دعا الله عزوجل تعجيل وتسريع نزوله، ولذا كان يسعى في سبيل ذلك. ولكن هنا سؤال يبقى مختلجا في الذهن: في أي مكان نزلت آية الحجاب تلبية لرغبة عمر ؟ ________________________________________ (1) شرح نهج البلاغة 12: 58، الرياض النضرة 2: 291. (2) الرياض النضرة 2: 291. (3) صحيح البخاري 8: 66 كتاب الاستئذان باب آية الحجاب، وج 1: 49 كتاب الطهارة باب خروج النساء الى البراز، صحيح مسلم 4: 1709 كتاب السلام باب (7) باب اباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الأنسان ح 18. ________________________________________
