[355] القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الأمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا، وإلههم واحد ونبيهم واحد، وكتابهم واحد، أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه، أم نهاهم عنه فعصوه، أم أنزل الله دينا ناقصا، فاستعان بهم على إتمامه، أم كانوا شركاء فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى، أم انزل الله تعالى دينا تاما فقصر الرسول عن تبليغه وأدائه، والله سبحانه يقول: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) (1) و (فيه تبيان كل شئ) (2) ؟ (3) ولكي نقوم بإثبات هذه المسألة - وانهم كيف أفتوا الناس بفتاو مناقضة بعضها بعضا، ومباينة للواقع ولماذا انتقد أمير المؤمنين (عليه السلام) سيرتهم في الأفتاء واستنكرها عليهم - نشير إلى أحد عشر فتوى مخالفة للنص القرآني الصريح من الموارد المذكورة في الصحيحين، وأما ما في كتب الحديث والتاريخ وغيرها فهي كثيرة ومتضافرة: 1 - التيمم: نصت الايات القرآنية (4) والأحاديث على أن الأنسان إذا أجنب، ولم يجد ماءا، أو أن الغسل بالماء فيه ضرر عليه يجب عليه أداء الفرائض بالتيمم حتى يرتفع العذر.... يروى أنه طرحت مسألة الجنابة وفقد الماء في مجلس الخليفة عمر بن الخطاب، ولكنه جهل الحكم المنصوص في القرآن والسنة، فأفتى بترك الصلاة وتعطيلها. فاعترض الصحابي عمار بن ياسر على حكم الخليفة، وذكره بالحكم: التيمم وأداء الصلاة، لكن الخليفة عمر بن الخطاب لم يقنع بجواب عمار، وهدده، فقال عمار: إن شاء الخليفة لم احدث بهذا بعد. ________________________________________ (1) الأنعام 38. (2) النحل: 289. (3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1: 288، نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح خطبة 18. (4) النساء: 43 والمائدة: 6. ________________________________________