[376] قال: فأمر خالد بضرب أعناق بني عمه بديا. فقال القوم: إنا مسلمون، فعلى ماذا تأمر بقتلنا ؟ قال خالد: والله لأقتلنكم، فقال له شيخ منهم: أليس قد نهاكم أبو بكر عن أن تقتلوا من صلى للقبلة ؟ قال خالد: بلى قد امرنا بذلك، ولكنكم لم تصلوا ساعة قط. قال: فوثب أبو قتادة إلى خالد بن الوليد فقال: أشهد أنك لا سبيل لك عليهم، قال خالد: وكيف ذلك ؟ قال: لأني كنت في السرية التي قد وافتهم، فلما نظروا إلينا قالوا: من أين أنتم ؟ قلنا: نحن مسلمون. قالوا: ونحن مسلمون. ثم أذنا وصلينا فصلوا معنا. فقال خالد: صدقت يا أبا قتادة، إن كانوا قد صلوا معكم فقد منعوا الزكاة التي تجب عليهم ولابد من قتلهم. قال: فرفع شيخ منهم صوته وتكلم، فلم يلتفت خالد إليه وإلى مقالته، فقدمهم فضرب أعناقهم عن آخرهم. قال: وكان أبو قتادة قد عاهد الله إنه لا يشهد مع خالد بن الوليد مشهدا أبدا بعد ذلك اليوم. قال: ثم قدم خالد مالك بن نويرة ليضرب عنقه، فقال مالك: أتقتلني وأنا مسلم اصلي إلى القبلة ؟ ! فقال خالد: لو كنت مسلما لما منعت الزكاة ولا أمرت قومك، والله ما نلت ما في مثابتك - منامك - حتى أقتلك. قال: فالتفت مالك بن نويرة إلى امرأته فنظر إليها ثم قال: يا خالد ! بهذه قتلتني. فقال خالد: بل الله قتلك برجوعك عن دين الأسلام، وجفلك لأبل الصدقة، وأمرك لقومك بحبس ما يجب عليهم من زكاة أموالهم. قال: ثم قدمه خالد فضرب عنقه صبرا. فيقال: إن خالد بن الوليد تزوج بإمرأة مالك، ودخل بها، وعلى ذلك أجمع أهل العلم (1). قال اليعقوبي المؤرخ: وكان متمم بن نويرة - أخو مالك - شاعرا فرثى أخاه بمراث كثيرة ولحق بالمدينة إلى أبي بكر، فصلى خلف أبي بكر صلاة الصبح، فلما فرغ أبو بكر ________________________________________
