[249] أمرهما أن صارا لا يملكان شيئا ألبتة، كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم وشيئهم ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم. واعلموا أيها النفر ! أني سمعت أبي يروي عن آبائه عليهم السلام: أن رسول الله (ص) قال يوما: " ما عجبت من شئ كعجب من المؤمن، أنه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له، وإن ملك ما بين مشارق الارض ومغاربها كان خيرا له، وكل ما يصنع الله عز وجل به فهو خير له " (1). فليت شعري ! هل يحيق (2) فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم، أم أزيدكم أما علمتم أن الله عز وجل قد فرض على المؤمنين في أول الامر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولي وجهه عنهم، ومن ولاهم يومئذ دبره، فقد تبوأ (3) مقعدة من النار، ثم حولهم عن حالهم - رحمة منه لهم - فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عز وجل ________________________________________ (1) وقريب منه في: * صحيح مسلم: ج 4، ص 2295، ح 2999. * وسنن الدارمي: ج 2، ص 409، ح 2777. * ومسند أحمد بن حنبل: ج 1، ص 366، ح 1487، وص 367، ح 1492، وص 375، ح 1531، وص 385، ح 1575، وج 4، ص 234، ح 12161، وص 367، ح 12905، وج 6، ص 503، ح 18956، وج 7، ص 283، ح 20305، وج 9، ص 240، ح 23979، وص 241، ح 23985. (2) حاق يحيق حيقا وحاقا: أي لزمه ووجب عليه. (لسان العرب: ج 10، ص 72 " حيق "). (3) تبوأ المكان: حله. (لسان العرب: ج 1، ص 39 " بوأ ") (*). ________________________________________
