[62] اليوم، والحد الرابع: من طرف إصفهان إلى الوادي وسط قرية درام وجرقام، ووسط قرية راوندست (1). ولما كانت الفتن الحاصلة في العراق والكوفة بالذات تتوالى، وأن ضحيتها هم الشيعة، كما أن الحكام وظلمهم لاهل البيت لم ينفك طيلة الحكم الاموي، بل أن ملاحقة محبيهم وشيعتهم كان ديدنهم، فقد كثرت الوقائع والمحن على أبناء علي وفاطمة وأتباعهم. إن مسلسل الاحداث بدأ بمقتل أمير المؤمنين عليه السلام، ثم الحسن عليه السلام، ثم واقعة كربلاء ومقتل الامام الحسين عليه السلام، وبعدها أخذت الكوفة تتلقى الصدمات العنيفة من ولاتها وامرائها، وأبرز صورة عنف شهدتها الكوفة هي أيام الحجاج بن يوسف الثفقي الذي أهلك العباد، وخرب البلاد، وأحرق الحرث والنسل، فظلمه وجوره وتعسفه في الحكم وغطرسته بلغت إلى حد أن يهرب الناس من لظى جوره وفجوره، فالقتل والتشريد والحبس والتعذيب والممارسات اللاخلقية كلها سمات بارزة في سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي، فحياته صفحة سوداء ملطخة بدماء الابرياء من آل البيت عليهم السلام، وعار في جبين التاريخ، وقد أمر مناديه في الكوفة: أن برأت الذمة من آل سائب أو مالك بن عامر الاشعري، وأن دمهم مهدور، مما أجبر الاشعري على ترك الكوفة والهجرة إلى إيران حتى وصلوا إلى نهاوند ودينور (2). وفي زمنه أيضا هرب عبد الله، والاحوص، ابنا سعد بن مالك بن الاحوص الاشعري إلى قم، وكانت الخلافة الاموية آنذاك لعبد الملك بن مروان (3). ________________________________________ (1) المصدر السابق: ص 26. (2) گنجينة آثار قم لعباس فيض: ص 138، ط 1. 1349، مطبعة مهراستور - قم. (3) مجئ عبد الملك إلى الخلافة كان في شهر رمضان من عام 65 ه‍، وحكم 21 سنة، وكان ________________________________________