[307] وفي باب جهات علم الائمة (ع) روى عن علي بن ابراهيم عمن حدثه عن المفضل بن عمر انه قال قلت: لأبي الحسن موسى بن جعفر، جاءنا عن ابي عبد الله (ع) انه قال: ان علمنا غابر ومزبور ونكث في القلوب ونقر في الأسماع، فقال (ع) اما الغابر فما تقدم من علمنا، واما المزبور فما يأتينا واما النكث في القلوب فالهام، واما النقر في الأسماع فامر الملك (1). والامر في هذه الرواية سهل من حيث مضمونها، فان الالهام بمعنى الادراك الصحيح لواقع الاشياء، يحصل من صفاء النفس وحدة الذهن، ويحصل بالهداية من الله سبحانه إلى الواقع، والنقر في الاسماع مرجعه إلى ان الله سبحانه يرشد الامام (ع) إلى احكام الحوادث وبعض ما يجري في مستقبل الزمان، والايحاء بهذا المعنى ليس من مختصات الانبياء فقد ورد في القرآن في مختلف المناسبات ومن ذلك قوله سبحانه: " واوحى ربك إلى النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون " وهل معنى ذلك ان الامين جبرائيل كان ينزل على النحل ليوحي إليها بذلك، لا اظن ان احدا يلتزم بهذا الامر. اما من حيث سندها فهي من قسم الضعيف، لانها جاءت عن طريق المفضل بن عمر، المعروف بالغلو والكذب، وقد وصفه الامام الصادق بالكفر والشرك، ونهى عن الاخذ بمروياته. وروى في باب التفويض إلى رسول الله والى الائمة في امر الدين، عن احمد ابن ابي زاهر بسنده إلى ابي اسحاق النحوي انه قال: دخلت على ابي عبد الله (ع) فسمعته يقول: ان الله عزوجل ادب نبيه على محبته فقال: وانك لعلى خلق عظيم، ثم فوض إليه فقال عزوجل: ________________________________________ (1) ص 264 ج 1. ________________________________________