[79] وقد نبهنا " جل شأنه " إلى أن الدنيا زائلة، ودعانا إلى أن نجعل الاخرة أكبر همنا، ومبتغانا، فنعمل في هذه لتلك، وهو القائل " عز من قائل ": (وابتغ فيما آتاك الله الدار الاخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا.. (1)، وفي ظل هذه الاية الشريفة قال الإمام علي " عليه السلام ": مفسرا: لا تنس صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الاخرة (2). فالدنيا هي الحقل، وفي الاخرة الحصاد، والدنيا - كما يقول أمير المؤمنين " عليه السلام ": دار ممر إلى دار مقر، والناس فيها رجلان: رجل باع فيها نفسه فأوبقها، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها (2). ونحن في هذه الدنيا ضيوف، ويليق بالضيف أن يستثمر الوقت فيما ينتفع به، فإنها فرصة يستفيد منها ويفيد في لقائه وحديثه واستماعه.. قال الرسول الأعظم " صلى الله عليه وآله وسلم ": أيها الناس ! إن من في الدنيا ضيف، وما في ________________________________________ (1) سورة القصص: 77. (2) معاني الأخبار، للشيخ الصدوق: 325. (3) نهج البلاغة: الحكمة 133، وأوبقها: أهلكها في الآخرة بما باعها من متاع الدنيا، واعتقها بما شراها به من ذلك بالزهد فيه، وإنفاقه في سبيل الله. اختيار مصباح السالكين، للشيخ ابن ميثم البحراني: 612. ________________________________________
