[ 1014 ] فقالت طائفة من اليهود: هو ابن الله، ولم يقل ذلك كل اليهود، وهذا خصوص خرج مخرج العموم. وسألوا عن قوله: (فنبذناه بالعراء وهو سقيم) (1) قالوا: كيف جمع الله بينه وبين قوله: (لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم) (2) وهذا خلاف الاول، لانه قال أولا: نبذناه مطلقا، ثم قال: لولا أن تداركه لنبذ، فجعله شرطا ؟ الجواب: معنى ذلك: لولا أنا رحمناه باجابة دعائه، لنبذناه حين نبذناه بالعراء مذموما، وقد كان نبذه في حالته الاولى سقيما يدل عليه قوله: (فاجتبيه ربه نجعله من الصالحين) (3) لكن تداركه الله بنعمة من عنده، فطرح بالفضاء وهو غير مذموم فاختاره الله، وبعثه نبيا، [ ولا تناقض بين الايتين، وإن كان في موضع نبذناه مطلقا وهو سقيم ] (4) ولم يكن في هذه الحالة بمليم. [ وفي موضع آخر نبذ مشروطا، ومعناه: لولا أن رحمنا يونس عليه السلام لنبذناه ملوما ]. (5) وإن كان لوم عتاب، لا لوم عقاب، لانه ترك الاولى. (5) ________________________________________ 1) سورة الصافات: 145. 2) سورة القلم: 49. 3) سورة القلم: 50. 4) من البحار. 5) من البحار. [ * ] ________________________________________