[ 1020 ] فصل فان قيل: ما أنكرتم أن يكون في الادوية ما إذا مس به ميت حيي وعاش، وإذا جعل في عصا ونحوها صارت حية، وإذا سقي حيوانا تكلم، وإذا شربه الانسان صار بليغا، بحيث يتمكن من مثل بلاغة القرآن. قلنا: ليس بخلو إما أن يكون للناس طريق إلى معرفة ذلك الدواء، أو لا يكون لهم طريق إلى معرفته. فان كان لهم إليه طريق لزم أن يكون الظفر به ممكنا، وكانوا يعارضونه به فلا يكون معجزا. وإن لم يمكن الظفر به، لزم أن يكون الظفر به معجزا، لانه يعلم أنه ما ظفر به إلا بأن أطلعه الله تعالى عليه - وإن كان تعالى لا يطلع عليه أحدا ليس برسول - فعلم بذلك صدقه، ثم يعلم من بعد - بخبره - أن ذلك (1) ليس من قبله - نحو القرآن - بل هو منه تعالى أنزله عليه. وكذلك هذا في الدواء الذي جوز به (2) السائل إحياء الموتى، لا يخلو إما أن لا يمكن الظفر به أو يمكن. فعلى الاول لزم أن يكون الظفر به معجزا للنبي أو الوصي، لانه يعلم أنه ما ظفر به إلا بأن أطلعه الله تعالى عليه، فيعلم بذلك صدقه. وإن أمكن الظفر به - وهو الوجه الثاني - فالواجب أن يسهل الاحياء لكل أحد، والمعلوم خلافه. فصل واعلم أن الحيل والسحر وخفة اليد لها وجوه متى فتش عنها المعني بذلك فانه يقف على تلك الوجوه، ولهذا يصح فيها التتلمذ والتعلم، ولا يختص به واحد دون آخر. ________________________________________ 1) " لا يطلع عليه أحدا، وان اطلع سيكون عند ذلك " خ ل. 2) " يجوز فيه " ه‍. [ * ] ________________________________________