[ 1036 ] وأما المتكلم من الابط فيجوز أن يكون ذلك أصواتا مقطعة قريبة من الحروف، [ وأن يكون حروفا متميز كأصوات كثير من الطيور، وقد يسمع من صرير الباب ما يقرب من الحروف ] (1) وهو مبهم في هذه الحكاية. فيجوز أن يخبر أن ذلك كان كلاما خالصا. ويجوز أن يتعمد ذلك الانسان له، ويصل إلى ذلك بالتجربة والاستعمال. وقد رأينا في زماننا من كان يحكى عنه مثل ذلك، والذي يحكى عن الحلاج أغرب وأعجب. وقد وقع العلماء على وجوه الحيل فيها، وكل من تفكر في حيلهم أياما وقف عليها، وما من حيلة إلا وتحصل عقيب سبب، وليس فيها ما تنقض به العادة. فصل وطعن ابن زكريا في المعجزات من وجه آخر فقال: " وقد يوجد في طبائع الاشياء أعاجيب " وذكر حجر المغناطيس وجذبه للحديد، وباغض الخل، وهو حجر إذا القي في إناء خل فانه يهرب منه، ولا ينزل إلى الخل، والزمرد يسيل عين الافعى، والسمكة الرعادة يرتعد صاحبها ما دامت في شبكته وكان آخذا بخيط الشبكة. (2) قال: " فلا يمتنع أيضا - فيما يأتي يه الدعاة - أنها ليست منها، بل ببعض (3) ________________________________________ 1) من البحار. 2) وينتشر هذا النوع من السمك في كثير من الانهار الافريقية، وبخاصة في نهر النيل والصيادون إذا أحسوا بها في شبكتهم شدوا حبل الشبكة في وتد أو شجرة حتى تموت، فإذا ماتت بطلت خاصيتها. راجع حياة الحيوان: 1 / 567. 3) أي أنو ببعض. [ * ] ________________________________________