[ 580 ] مولاك. ثم قال لهم: إني أحتاج أن اكلم رئيسكم بكلمة، واعطيه الرأس. فدنا عمر بن سعد منه فقال: سألتك بالله، وبحق محمد صلى الله عليه وآله ألا تعود إلى ما كنت تفعله بهذا الرأس، ولا تخرج هذا الرأس من هذا الصندوق. فقال له: أفعل. فأعطاهم الرأس ونزل من الدير، فلحق ببعض الجبال يعبد الله. ومضى عمر بن سعد، ففعل بالرأس مثل ما كان يفعل في الاول. فلما دنا من دمشق، قال لاصحابه: انزلوا. وطلب من الجارية (1) الجرابين، فاحضرا بين يديه، فنظر إلى خاتمه، ثم أمر أن يفتحا، فإذا الدنانير قد تحولت خزفية، فنظروا في سكتها فإذا على جانب مكتوب: (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) (2). وعلى الوجه الآخر: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) (3). فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، خسرت الدنيا والآخرة. ثم قال لغلمانه: اطرحوها في النهر. فطرحت، فدخل دمشق من الغد، وأدخل الرأس إلى يزيد، عليه اللعنة، فابتدر قاتل الحسين إلى يزيد، فقال: إملا ركابي فضة أو ذهبا * إني قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس اما وأبا * ضربته بالسيف حتى انقلبا فأمر يزيد بقتله، وقال: حين علمت أنه خير الناس اما وأبا، لم قتلته ؟ ! وجعل الرأس في طشت، وهو ينظر إلى أسنانه وهو يقول: ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل فأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا (4) يا يزيد لا تشل فجزيناهم ببدر مثلها * وباحد يوم احد فاعتدل ________________________________________ 1) " خازنه " العوالم. 2) سورة ابراهيم: 42. 3) سورة الشعراء: 227. 4) " ولقالوا " م. [ * ] ________________________________________
