[ 615 ] فقال الغلام: يا اماه ما تشتهين ؟ قالت: أشتهي زبيبا مطبوخا. فقال له: ائتها (1) بغضارة (2) مملوة زبيبا. فأكلت منها حاجتها، وقال له: قل لها: إن ابن رسول الله بالباب يأمرك أن توصين. فأوصت، ثم توفيت. قال: فما برحنا حتى صلى عليها أبو عبد الله عليه السلام ودفنت. (3) 14 - ومنها: أن أبان بن تغلب قال: غدوت من منزلي بالمدينة وأنا أريد أبا عبد الله عليه السلام فلما صرت بالباب، خرج علي قوم من عنده لم أر قوما أحسن زيا منهم، ولا أحسن سيماء منهم، كأن الطير على رؤوسهم (4)، ثم دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام، فجعل يحدثنا بحديث، فخرجنا من عنده، وقد فهمه خمسة نفر منا متفرق الالسن: منها اللسان العربي، والفارسي، والنبطي (5)، والحبشي، والسقلبي (6). فقال بعضنا لبعض: ما هذا الحديث الذي حدثنا به ؟ ________________________________________ 1) " واتها " ط، م. 2) الغضارة: القصعة الكبيرة (فارسية) جمعها غضائر. 3) عنه البحار: 47 / 98 ح 116 وعن مناقب آل أبي طالب. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 187 ح 13، عنه اثبات الهداة: 5 / 460 ح 253. 4) قال ابن الاثير في النهاية: 3 / 150: وفي صفة الصحابة " كأنما على رؤوسهم الطير " وصفهم بالسكون والوقار، وانهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة، لان الطير لا تكاد تقع الا على شئ ساكن. وذكر أبي عكرمة في الامثال: 92، قال:... هم في غضهم أبصارهم، وهدوئهم، و اعظامهم له، بمنزلة من على رأسه طير، فهو يخاف ان رفع رأسه أن يطير. وذكر المثل الميداني في مجمع الامثال: 146، وغيرهم. 5) النبط: قوم من العجم كانوا ينزلون بين العراقين، سموا نبطا لاستنباطهم ما يخرج من الارضين ثم استعمل في أخلاط الناس وعوامهم ومنه يقال: " كلمة نبطية " أي عامية. 6) السقلب: جيل من الناس كانوا يتاخمون الخزر، ثم انتشروا من هناك إلى أقطار متعددة من اوربا. الواحد: سقلبى، وجمعها: سقالبة. [ * ] ________________________________________