[ 618 ] عبد الله عليه السلام، فقال لي: ما فعل أخوك الجارودي ؟ قلت: صالح، هو مرضي عند القاضي وعند الجيران في الحالات كلها، غير أنه لا يقر بولايتكم. فقال: ما يمنعه من ذلك ؟ قلت: يزعم أنه يتورع (1). قال: فأين كان ورعه ليلة نهر بلخ ؟ فقلت لاخي حين قدمت عليه (2): ثكلتك امك، دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسألني عنك، فأخبرته أنك مرضي عند الجيران وعند القاضي في الحالات كلها، غير أنه لا يقر بولايتكم. فقال: ما يمنعه من ذلك ؟ قلت: يزعم أنه يتورع. فقال: أين كان ورعه ليلة نهر بلخ ؟ قال: أخبرك أبو عبد الله بهذا ؟ قلت: نعم. قال: أشهد أنه حجة رب العالمين. قلت: أخبرني [ عن ] قصتك ؟ قال: نعم، أقبلت من [ وراء ] نهر بلخ، فصحبني رجل معه وصيفة فارهة (3) [ الجمال، فلما كنا على النهر ] قال لي: إما أن تقتبس لنا نارا فأحفظ عليك، وإما أن أقتبس نارا فتحفظ علي. فقلت: إذهب واقتبس، وأحفظ عليك. ________________________________________ والذهبي في ميزان الاعتدال: 2 / 93، وغيرهم. توفى بعد سنة: 150 على ما ذكره ابن حجر في تقريب التهذيب: 1 / 270. وقالوا - أي الجارودية - بتفضيل علي عليه السلام، ولم يروا مقامه يجوز لاحد سواه وزعموا أن من دفع عليا عن هذا المكان فهو كافر، وأن الامة كفرت وضلت في تركها بيعته، وجعلوا الامامة بعده في الحسن بن علي عليهما السلام ثم الحسين عليه السلام ثم هي شورى بين أولادهما، فمن خرج منهم مستحقا للامامة فهو الامام. وهم والبترية الفرقتان اللتان ينتحلان أمر زيد بن علي بن الحسين، وأمر زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ومنها تشعبت صنوف الزيدية. (راجع فرق الشيعة: 39). 1) " متورع " م. والورع: الكف عن المحارم والتحرج منها. 2) " فقدمت على أخي فقلت له " ه، البحار. 3) الوصيفة: الجارية. وجارية فرهاء: حسناء. [ * ] ________________________________________
