[ 640 ] فقال: ارجع فقد كفيته. فرجع وقد صم وعمي وخرس، وقد اجتمع عليه الناس. (1) 47 - ومنها: أن صفوان الجمال قال: كنت بالحيرة (2) مع أبي عبد الله عليه السلام إذ أقبل الربيع (3) وقال: أجب أمير المؤمنين. فلم يلبث أن عاد. قلت: [ يا مولاي ] أسرعت الانصراف. قال: إنه سألني عن شئ، فسل الربيع عنه. قال صفوان: وكان بيني وبين الربيع لطف، فخرجت إلى الربيع وسألته. فقال: اخبرك بالعجب، إن الاعراب خرجوا يجتنون الكمأة (4) فأصابوا في البر خلقا ملقى فأتوني به، فأدخلته على الخليفة، فلما رآه قال: نحه وادع جعفرا. فدعوته. فقال: يا أبا عبد الله اخبرني عن الهواء ما فيه ؟ قال: في الهواء موج مكفوف. قال: ففيه سكان ؟ قال: نعم. قال: وما سكانه ؟ قال: خلق أبدانهم أبدان الحيتان، ورؤوسهم رؤوس الطير، ولهم أعرفة كأعرفة الديكة ونغانغ (5) كنغانغ الديكة، وأجنحة كأجنحة الطير، من ألوان أشد بياضا من الفضة المجلوة. فقال الخليفة: هلم الطشت. فجئت بها، وفيها ذلك الخلق، وإذا هو كما وصف - والله (6) - جعفر، [ فلما نظر إليه جعفر قال: هذا هو الخلق الذي يسكن الموج المكفوف فأذن له بالانصراف ] (7) فلما خرج، قال الخليفة: ________________________________________ 1) عنه البحار: 47 / 108 ح 139. 2) " الجزيرة " م، ه‍. 3) هو الربيع بن يونس حاجب المنصور (راجع تاريخ ابن الاثير ج 5 و 6). 4) " يجنون الكما " م. والكمء: نبات يقال له أيضا " شحم الارض " يوجد في الربيع تحت الارض، وهو أصل مستدير، لا ساق له ولا عرق، لونه يميل إلى الغبرة، جمعها: أكموء وكمأة. 5) قال الفيروز آبادي في القاموس المحيط: 3 / 114: النغنغ: موضع بين اللهاة وشوارب الحنجور، واللحمة في الحلق عند اللهازم والذي يكون فوق عنق البعير إذا اجتر تحرك 6) " والله كما وصفه " البحار. 7) من البحار. [ * ] ________________________________________