[ 881 ] لا تنظر اليهود والنصارى في أعلام النبي صلى الله عليه وآله التي يرونها ويصدقونها، فلو نظرتم في الخبر، ونظروا فيها، لحصل لكم ولهم العلم بالامرين كما حصل لنا. فصل فان قالوا: فبم تنفصلون من أهل الكتابين إذا قالوا: إن موسى وعيسى قد أمرانا بالتمسك بشريعتهما أبدا وأن ذلك يقتضي التأبيد الذي لا تخصيص فيه ؟ قلنا: الفرق بيننا وبينهم فيه وجوه كثيرة: أحدها أن موسى وعيسى عليهما السلام من قولهم وقولنا قد أمرا بتصديق الانبياء وبعدهما، وأخبرا عن نبينا صلى الله عليه وآله وبشرا به. وهم جميعا - أعني اليهود والنصاري - معترفون بأنبياء قد كانوا بعدهما، ونبينا صلى الله عليه وآله قد قال: " لا نبي بعدي " قولا قطعا ونصا وحزما. فعلم السامعون قصده في التعميم الذي لا تخصيص فيه من الوجوه. وإنما قال صلى الله عليه وآله: سيكون بعدي أوصياء بعدد نقباء بني إسرائيل. (1) وقال صلى الله عليه وآله: سيكون بعدي كذابون. (2) وفي رواية اخرى: سيكون بعدي ثلاثون دجالا يظهرون عند اقتراب الساعة. (3) ولم يقل أنه يكون بعدي (4) نبي صادق. ________________________________________ 2) لمعرفة مصادر هذا الحديث الكثيرة راجع عوالم العلوم في النصوص على الائمة الاثنى عشر ص 93 ح 3 - 5 وص 101 ح 9 وص 102 ح 10 وغيرها. 2) روى نحوه في مسند أحمد: 5 / 41 باسناده عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن أبي بكرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله. 3) روى نحوه في مسند أحمد: 2 / 118 باسناده عن عبد الصمد، عن حماد، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن عبد الله بن عمر، وفي ص 313 باسناده عن عبد الله، عن أبيه، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ضمن حديث طويل. 4) " بعده " خ ل. [ * ] ________________________________________
