[ 884 ] فجميع هذه الخلال (1) الحميدة، وغيرها من مكارم الاخلاق [ ما لم نذكره ] قد بلغت فيهم غاية، وأدركت منزلة خرقت العادات، وصارت من المعجزات فما يستطيع منافق [ ولا كافر ] أن يقول فيهم غميزة ولاشتارا (2)، ولا عيبا ولا عارا بل يثني عليهم - إضطرارا - كل عدو وحاسد، ويمدحهم كل زنديق وجاحد كما حمدهم (3) الله تعالى إلى أنبيائه المتقدمين، وباهى بهم الملائكة المقربين إذ لم يقع منهم قط عثرة، ولا غدرة، ولا فجرة (4). وكانت من جميع الناس سواهم سقطات وهفوات، ولم يقعد إليهم شر الناس على [ الاكثر و ] الاغلب، إلا صار خير الناس، وقد أطبق الثقلان، وأهل السماوات والارضين، أنهم كانوا أزهد الناس، وأعلمهم [ وأحلمهم ] وأشجعهم، وأفضلهم، وصارت كل خصلة خير، وخلة بر من سيرهم وأخلاقهم إلى درجة خارقة للعادة. وليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد. فصل أما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله فانه كان يعلم جميع ما علمه الله تعالى آدم، وجميع الانبياء والملائكة، وقد علمه الله تعالى ما لم يعلموا، وأوصله إلى ما لم يصلوا، كان في طول الايام يلقى السفه (5) بالحلم، والاذى بالاحتمال، والتضييق بالصبر. والعجب من قريش ! فهم كانوا أحلم (6) جيل في الارض، إلا فيما بينهم وبينه ________________________________________ 1) " الخصال " خ ط، ه‍، " الحالات " خ ط، " والخلال ": الخصال جمع خلة مثل الخصلة. 2) ضعف في العقل أو العمل، يقال: " ما فيه غميزة أو مغمز " أي نقيصة يشار بها إليه. وشتر به: تنقصه. سبه وعابه وأسمعه القبيح. 3) " مدحهم " خ ط. 4) " مخرقة " خ ط. 5) " المشقة " خ ل. 6) " أحكم " ه‍. [ * ] ________________________________________