[ 886 ] وأما شجاعته ففرسان الجاهلية كعامر بن الطفيل (1) وعتبة (2) بن الحارث بن شهاب صياد الفوارس، وبسطام بن قيس، كان لكل منهم فر (3)، وما انحاز صلى الله عليه وآله قط من شجعان وإن أحاطوا به، وكان ضربه للاعداء ولو برأس سوطه نارا محرقة. وكان أشد الناس زهدا، يلبس العباءة، ويجالس المساكين، ويتوسد يده ويلطع أصابعه، ولا يأكل متكئا، بل يجلس جلسة العبد، ولم ير ضاحكا ملء فمه. وكان أرحم الناس بالصبيان، وأشد حياء من عذراء في خدرها،، ولا يأنف ولا يستكبر، وما سئل شئ قط، فقال: " لا ". وكان يقضي حوائج الارملة، واليتيم، والمسكين، يحسن الحسن ويصوبه ويقبح القبيح ويوهنه، لا يأكل وحده، ولا يضرب عبده، يأكل العبد معه، ويطحن عنه إذا أعيا، يحلب الشاة بيده، ويعلف الناضج (4)، ويقم (5) البيت، ويخصف النعل، ويرقع، الثوب. وهذه قصيرة من طويلة من أخلاقه الخارقة للعادة، فانها كانت أبدا على وتيرة واحدة لا تتغير. ________________________________________ 1) " الطقبل " م. " الصيقل " ط. تصحيف. ذكره المسعودي في مروج الذهب: 2 / 328 ضمن حديث عمر وعمر بن معدى كرب. 2) " عقبة " م. تصحيف. وهو أبو عتيبة بن الحارث اليربوعي. ذكره ابن الاثير في الكامل وفي مواضع متعددة من الجزء الاول منه. 3) " كر وفر " ط. 4) كذا في النسخ. والظاهر أنه الناضح، وهو البعير يستقى عليه. ويقال: نضجت الناقة بولدها إذا جازت السنة ولم تنتج، أي زادت على وقت الولادة. 5) قم البيت: كنسه. [ * ] ________________________________________