[ 22 ] فارس والعراق واستكتب تآليف أهل الهند والصين والروم، كما قاله الاستاذ محمد كرد علي في خطط الشام (1) ونافت كتبها على عشرة آلاف من جلائل الآثار، ومهام الاسفار وأكثرها نسخ الاصل بخطوط المؤلفين، وحيث كان الوزير المذكور (سابور) من أهل الفضل والادب أخذ العلماء يهدون إليه مؤلفاتهم، فأصبحت مكتبة من أغنى دور الكتب ببغداد (3). ويحدثنا ابن الاثير الجزري في التاريخ (الكامل) في حوادث سنة 449 ه‍ فيقول: " فيها نهبت دار أبي جعفر الطوسي بالكرخ - وهو فقيه الامامية - وأخذ ما فيها، وكان قد فارقها إلى المشهد الغروي... ". ومثله ما ذكره ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان) (3) وما ذكره ابن كثير في (البداية والنهاية) (4) وما ذكره ابن الجوزي في (المنتظم) (5) وغير هؤلاء من المؤرخين وأرباب المعاجم. ولما رأى الشيخ الطوسي رحمه الله الخطر محدقا به هاجر بنفسه إلى النجف الاشرف لائذا بجوار الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام وصيرها مركزا للعلم، وجامعة كبرى للشيعة الامامية وعاصمة للدين الاسلامي والمذهب الجعفري. وصارت بلدة النجف الاشرف تشد إليها الرحال، وتعلق بها الآمال، وأصبحت مهبط العلم، ومهوى أفئدتهم، وقام بها بناء صرح الاسلام، وكان الفضل في ذلك لشيخ الطائفة الطوسي نفسه، فقد بث في أعلام تلامذته الروح العلمية، وغرس في قلوبهم بذور المعارف الالهية، وصقل أذهانهم، وأرهف طباعهم، فبان فضل النجف الاشرف على ما سواها من البلدان الاسلامية، والمعاهد العلمية، وخلفوا الذكر الجميل على مر الدهور والاعصار. ________________________________________ (1) 6 / 185. (2) انظر في معجم البلدان مادة بين السورين والمنتظم: 7 / 172 والكامل لابن الاثير في حوادث سنة 416 ه‍ وسنة 451 ه‍ وكانت وفاة سابور المذكور ببغداد سنة 416، ومولده بشيراز ليلة السبت 15 ذي القعدة سنة 336 ه‍. (3) 5 / 135. (4) 12 / 97. (5) 8 / 173. ________________________________________