@ 31 @ مقيداً مغلولا والقوة في النار فكانت عليه بردا وسلاما ولما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن المياه وقال يا ابر أهيم أن أردت أن اخمد لك النار أخمدتها فقال لا ثم أتاه خازن الرياح وقال له ان شئت طيرت لك النار في الهواء فقال إبراهيم عليه السلام لا حاجة لي بكم حسبي الله ونعم الوكيل ولما القي في النار كان ابن ستة عشر سنة وقد مدحه الله في كتابه العزيز بقوله تعالى ( وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) والكلمات التي ابتلاه الله بها من اجل شرائع الإسلام واعز ما امتحن به أهل الإيمان ولذلك مدحه الله تعالى بقوله ( وإبراهيم الذي وفى ) ومعنى النوفية هو الإتمام لما طلب به في دينه وماله ونفسه وولده فأتم الجميع على الوجه المطلوب ولما صنع له نمروذ المنجنيق وألقاه في النار ظهر تحقيق الابتلاء وصدق الولاء وذلك انه لما نزل به من عدوه ما نزل ووضع في المنجنيق استغاثت الملائكة قائلة يا رب هذا خليلك قد نزل به من عدوك ما أنت اعلم به فقال الله تعالى لجبريل اذهب إليه فان استغاث بك فأغثه وإلا فاتركني وخليلي فتعرض له جبريل وهو يقذف به في لجة الهواء الى النار وقال له هل لك من حاجة فقال أما إليك فلا وأما الى الله فبلي قال جبريل فسل ربك فقال إبراهيم حسبي من سؤالي علمه بحالي ولم يستعن بغير الله ولا جنحت همته لما سوى الله تعالى بل استسلم لحكمه مكتفياً بتدبيره عن تدبير نفسه فاثنى الله تعالى عليه بقوله ( وإبراهيم الذي وفى ) فقال الله تعالى للنار كوني بردا وسلاماً على إبراهيم ونجاه من النار قال كعب الاحبار رضي الله عنه فجعل كل شي يطفئ عنه النار إلا الوزغ فانه كان ينفخ في النار قال الثعلبي رضي الله فلذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها وسماها فويسقة وعن علي رضي الله عنه انه قال أن البغال كانت تتناسل وكانت
