@ 214 @ أحد من ذلك وكانت عائشة ساكنة فيها فلم يكن في حياتها أحد يدخل لذلك إنما يدخلون إليها هي ولما توفيت لم يبق بها أحد ثم لما أدخلت في المسجد سدت وبنى الجدار البراني عليها فما بقي أحد يتمكن من زيارة قبره كالزيارة المعروفة عند قبر غير سواء كانت سنية أو بدعية بل إنما يصل الناس إلى مسجده ولم يكن السلف يطلقون على هذا زيارة لقبره ولا يعرف عن أحد من الصحابة لفظ زيارة قبره البتة ولم يتكلموا بذلك وكذلك عامة التابعين لا يعرف هذا في كلامهم فإن هذا المعنى ممتنع عندهم فلا يعبروا عن وجوده وهو قد نهى عن اتخاذ بيته وقبره عيدا وسأل الله تعالى أن لا يجعل وثنا ونهى عن اتخاذ القبور مساجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ولهذا كره مالك وغيره أن يقال زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان السلف ينطقون بهذا لم يكرهه مالك وقد باشر التابعين بالمدينة وهم أعلم الناس بمثل ذلك ولو كان في هذا حديث معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم وهم لا يخالفون مالكا ومن معه في المعنى بل الذي يستحبه أولئك من الصلاة والسلام وطلب الوسيلة ونحو ذلك في مسجده يستحبه أولئك من الصلاة والسلام وطلب الوسيلة هؤلاء ولم يكره مالك وأمثاله من علماء المدينة الإخبار بلفظ تكلم به الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان رضي الله عنه يتحرى ألفاظ الرسول في الحديث فكيف يكره النطق بلفظه لكن طائفة من العلماء سموا هذا زيارة لقبره وهم لا يخالفون مالكا ومن معه في المعنى بل الذي يستحبه أولئك من الصلاة والسلام وطلب الوسيلة ونحو ذلك في مسجده يستحبه هؤلاء لكن هؤلاء سموا هذه زيارة لقبره وأولئك كرهوا أن يسموا هذه زيارة لقبره وقد حدث من بعض المتأخرين في ذلك بدع لم يستحبها أحد من الأئمة الأربعة كسؤاله الاستغفار وزاد
