@ 217 @ ذكر القاضي عياض عن أبي الوليد الباجي أنه احتج لما كرهه مالك فقال أهل المدينة مقيمون بها لم يقصدوها من أجل القبر والتسليم وقال صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وقال لا تجعلوا قبري عيدا قلت فهذا يبين أن وقوف أهل المدينة بالقبر هو الذي يسمي زيارة لقبره من البدع التي لم يفعلها الصحابة وأن ذلك منهى عنه بقوله صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وقوله لا تتخذوا قبري عيدا وإذا كانت هذه الزيارة مما نهى عنها في الأحاديث فالصحابة أعلم بنهيه وأطوع له فلهذا لم يكن بالمدينة منهم من يزور قبره باتفاق العلماء وهذا الوقوف الذي يسميه غير مالك زيارة لقبره الذي بين مالك وغيره أنه بدعة لم يفعلها السلف هي زيارة مقصود صاحبها الصلاة والسلام عليه كما بين ذلك في السؤال لمالك لكن لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تتخذوا قبري عيدا وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني وروى مثل ذلك في السلام عليه علم أنه كره تخصيص تلك البقعة بالصلاة والسلام بل يصلي عليه ويسلم في جميع المواضع وذلك واصل إليه فإذا كان مثل هذه الزيارة للقبر بدعة منهيا عنها فكيف بمن يقصد ما يقصده من قبور الأنبياء والصالحين ليدعوهم ويستغيث بهم ليس قصده الدعاء لهم ومعلوم أن هذا أعظم في كونه بدعة وضلالة فالسلف والخلف إنما تطابقوا على زيارة قبره بالمعنى المجمع عليه من قصد مسجده والصلاة فيه كما تقدم وهذا فرق بينه وبين سائر قبور الأنبياء والصالحين