@ 218 @ فإنه يشرع السفر إلى عند قبره لمسجده الذي أسس على التقوى فهذا السفر مشروع باتفاق المسلمين والصلاة مقصودة فيه باتفاق المسلمين ومن قال أن هذا السفر لا تقصر فيه الصلاة فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل وليس ذلك سفرا لمجرد الزيارة بل لا بد أن يقصد إتيان المسجد والصلاة فيه وإن لم يقصد إلا القبر فهذا يندرج في كلام المجيب حيث قال أما من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين فهل يجوز له قصر الصلاة على قولين معروفين فهو ذكر القولين فيمن سافر لمجرد قصد زيارة القبور أما من سافر لقصد الصلاة في مسجده عند حجرته التي فيها قبره فهذا سفر مشروع مستحب باتفاق المسلمين وقد تقدم قول مالك للسائل الذي سأله عمن نذر أن يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن كان أراد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فليأته وليصل فيه وإن كان إنما أراد القبر فلا يفعل للحديث الذي جاء لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد فالسائل سأله عمن نذر أن يأتي إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ففصل مالك في الجواب بين أن يريد القبر أو المسجد مع أن اللفظ إنما هو نذر أن يأتي القبر فعلم أن لفظ إتيان القبر وزيارة القبر والسفر إلى القبر ونحو ذلك يتناول من يقصد المسجد وهذا مشروع ويتناول من لم يقصد إلا القبر وهذا منهى عنه كما دلت عليه النصوص وبينه العلماء مالك وغيره فمن نقل عن السلف أنهم استحبوا السفر لمجرد القبر دون المسجد بحيث لا يقصد المسافر المسجد ولا الصلاة فيه بل إنما يقصد القبر كالصورة التي نهى عنها مالك فهذا لا يوجد في كلام أحد من العلماء السلف استحباب ذلك
