@ 323 @ المسجد فلم يذكر فيه نزاعا فليس فيما روى عن بلال حجة عليه فإنه يحتمل أن يكون قصد الصلاة في المسجد وزيارة القبر معا ولا يعلم أنه قصد مجرد القبر ولم يقصد المسجد إلا بأخباره عن نفسه بذلك فإن القصد محله القلب ولا سبيل لنا إلى الاطلاع عليه إلا بخبر من قام به وبلال لم يخبر عن نفسه بأنه قصد مجرد زيارة القبر وإنما في الأثر المروي عنه أنه ركب راحلته وقصد المدينة وليس في ذلك دليل على أنه جرد النية للقبر فقط ولو فرض أنه لم يقصد إلا القبر فقط ولم يقصد الصلاة والسلام في المسجد كان ذلك على سبيل الاجتهاد منه كان ممن يحتج لفعله وقد علم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ولم ينقل عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا من الخلفاء الراشدين ولا من غيرهم مثل هذا الذي روى عن بلال وقد قال الله تعالى ! < فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا > ! والذي يظهر أن ما نقل عن بلال في هذا ليس بصحيح عنه بل بعض ألفاظ الخبر يشهد ببطلانه عنه وقد ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا قدم من سفر أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه وهذا صحيح ثابت عن ابن عمر بل هو مجمع على صحته عنه وليس فيه شد رحل ولا أعمال مطي ومع هذا فقد قال ابن ابن أخيه