@ 223 @ فيما كان يزعم ودام فيه دون ثلاث سنين ثم صرف فعاد إلى دمشق ثم إلى بيت المقدس أيضا فلما دخله الهروي وقع بينهما شيء فتحول العز بأهله إلى القاهرة وقرره المؤيد في تدريس الحنابلة بجامعه حين كمل وكان ممن قام على الهروي حتى عزل بل هو والزين القمني من أكبر المولبين عليه عند العامة وبلغتنا عنهما في ذلك حكايات لا تستنكر من دهاء صاحب الترجمة ، ) .
ثم نقل إلى العز إلى قضاء الشام فباشره مدة ثم رجع إلى القاهرة بعد موت المؤيد فاستقر في قضائها بعد صرف المحب ابن نصر الله البغدادي لكون السلطان وغيره من أعيان دولته كانوا يعرفونه من دمشق ويرون منه ما يظهره من التقشف الزائد كحمل طبق الخبز إلى الفرن ونحوه ثم صرف في سنة إحدى وثلاثين بالمحب حيث انعكس على العز الأمر الذي دبره لاستمراره وسقط في يده وسعى في عوده فما تم بل أعيد لقضاء الشام ثم صرف عنه بالنظام بن مفلح وقدم القاهرة فما تمكن من الاقامة بها فخرج إلى القدس ثم إلى الشام ثم رجع إلى القاهرة وسعى في العود لدمشق فأجيب واستمر فيه إلى أن مات كما قاله شيخنا في رفع الاصر ولكنه قال في إنبائه مات بها منفصلا عن القضاء وبه جزم غيره وكان فقيها متقشفا طارحا للتكلف في ملبسه ومركبه بحيث يردف عبده معه على بغلته ويتعاطى شراء حوائجه بنفسه ماشيا وتنقل عنه أشياء مضحكة توسع في حكاية كثير منها كحمله السمك في كمه وهو في قرطاس وحضوره كذلك للتدريس وغفلته عن ذلك بحيث ضرب القطة بكمه فانتثر ما فيه كل ذلك لكثرة دهائه ومكره وحيله وكونه عجبا في بني آدم ولكنه لما أكثر من ذلك علم صنيعه فيه وهان على الأعين بسببه ، وقد اختصر المغني لابن قدامة في أربع مجلدات وضم إليه مسائل من المنتقي لابن تيمية وغيره سماه الخلاصة وشرح الخرقي في مجلدين وكذا اختصر الطوفي في الاصول وعمل عمدة الناسك في معرفة المناسك ومسلك البررة في معرفة القراءات العشرة وبديع المغاني في علم البيان والمعاني وجنة السائرين الابرار وجنة المتوكلين الأخيار تشتمل على تفسير آيات الصبر والتوكل في مجلد والقمر المنير في أحاديث البشير النذير وشرح الجرجانية وغير ذلك قال العيني ولم يكن طويل الباع في العلم بل كان شديد الخفة والتقشف بحيث يضحك الناس منه وربما لم يسلم الناس من لسانه ، وقال غيره إنه لم يكن بالمحمود ويحكى عنه في أكل الرشوة العجائب وكان رقيقا معتدل القامة ذا لحية بيضاء كبيرة خفي الصوت كثير التأني والتأمل في كلامه ،