@ 249 @ نقيب الجيش وقريب الزين يحيى الاستادار المذكورين في محالهم ويعرف بابن أبي الفرج / . قال شيخنا في أنبائه كان جده من نصارى الأرمن يصحب ابن نقولا الكاتب فنسب إليه فلهذا كان يقال له أبو الفرج بن نقولا وهو اسم جده حقيقة وفي ، الجملة فأبو الفرج أول من أسلم من آبائه ونشأ ولده عبد الرزاق مسلما ثم دخل بلاد الفرنج ويقال أنه رجع إلى النصرانية ثم قدم واستقر صيرفيا بقطيا وولي نظرها ثم إمرتها ثم تنقلت به الأحوال بحيث ولي الوزارة والاستادارية وولد ابنه هذا في سنة أربع وثمانين وسبعمائة فتعلم الكتابة والحساب وولي قطيا في رأس القرن أول يوم من جمادى الأولى سنة إحدى حين كان أبوه وزيرا ثم صرف بصرفه وأعيد إليها بعد ذلك في الأيام الناصرية فرج مرارا ثم ولاه جمال الاستادار كشف الشرقية سنة إحدى عشرة فوضع السيف في العرب وأسرف في سفك الدماء وأخذ الأموال فلما قبض على مخدومه واستقر ابن الهيصم في الاستادارية عوضه بذل الفخر أربعين ألف دينار واستقر في ربيع الآخر سنة أرع عشرة مكانه ولم يلبث أن صرف في ذي الحجة منها بعد أن سار سيرة عجيبة من كثرة الظلم وأخذ الأموال بغير شبهة أصلا والاستيلاء على حواصل الناس بغير تأويل ففرح الناس بعزله وعوقب فتجلد حتى رق له أعداؤه ثم أطلق وأعيد إلى ولاية قطيا ثم لما ولي المؤيد استقر به في كشف الوجه البحري ثم في جمادى الأولى سنة ست عشرة في الاستادارية فجادت أحواله وصلحت سيرته وأظهر أن الحامل له على تلك السيرة إنما هو الناصر ومع ذلك أسرف في أخذ الأموال من أهل القرى وولي كشف الصعيد فعاد ومعه من الخيول والابل والبقر والغنم والأموال ما يدهش كثرة ثم توجه إلى الوجه البحري ففرض على كل بلد وقرية مالا سماه ضيافة بحيث اجتمع له من ذلك في مدة يسيرة مالا جزيلا ثم توجه لملاقاة المؤيد لما رجع من وقعة نيروز فبلغه أن المؤيد سمع بسوء سيرته وأنه عزم على القبض عليه ففر إلى بغداد وأقام عند قرا يوسف قليلا فلم تطب له البلاد فعاد وترامى على خواص المؤيد فأمنه وأعاده إلى كشف الوجه البحري ثم في سنة تسع عشرة إلى الاستادارية فحمل في تلك السنة مائة ألف دينار وسلم له الاستادار قبله بدر الدين بن محب الدين وأمر بعقوبته فكف عنه فأخذ من يده وتوجه في شوالها لحرب أهل البحيرة ومعه عدة أمراء كانوا من تحت أمره فوصل إلى حد برقة ورجع بنهب كثير جدا ، ثم لما مات تقي الدين ابن أبي شاكر أضيفت إليه الوزارة في صفر سنة إحدى وعشرين فباشرها بعنف
