@ 104 @ غيره نسبته للعجز عن تقرير ما لعله يضعه فيها ونسبته إلى المجازفة وكلاهما غير مقبول من قائله ولا مرضي ، وناب في الحكم ثم أعرض عنه وطلب الاستقلال به وخدعه أصحاب بركة الزيني حتى كتب خطه بمال على ذلك فغضب برقوق على الشيخ لمزيد اختصاصه به وكونه لم يعلمه بذلك حتى كان يأخذه بدون بذل وسلمه لشاد الدواوين ثم سلمه الله وخلص بعناية أكمل الدين الحنفي وجماعة وكان للبلقيني في ذلك يد بيضاء مع أنه سأله برقوق عنه ومن أولى بالحكم أهو أو ابن أبي البقا غض منه في العلم وقال : لا خير فيهما ، وناب بعد ذلك أيضا ثم ترك وأعرض عن قضاء السرقية لولده واقتصر على جهاته كتدريس السابقية والميعاد بها من واقفها وبجامع الحاكم في سنة ثلاث وستين بعد موت الشهاب أبي سعيد أحمد الهكاري ودار الحديث الكاملية وكان استقر فيها بعد سفر الزين العراقي لقضاء المدينة النبوية مع كونه كان رغب عنه لولده الولي وكذا نازعه الولي ، وقال يخرج حديثا وأخرجه ليظهر المستحق منا فتوسل السراج بالبلقيني والأبناسي حتى كف مع كون الولي من طلبته وندم الولي بعد دهر على المنازعة ، وترجمه الأكابر سوى من تقدم ) .
فمنهم ممن مات قبله العثماني قاضي صفد فقال في طبقات الفقهاء أنه أحد مشايخ الإسلام صاحب المصنفات التي ما فتح على غيره بمثلها في هذه الأوقات وسرد منها جملة ذكر أنه كتب إليه بها سنة خمس وسبعين ، ووصفه الغماري في شهادة عليه بالشيخ الإمام علم الأعلام فخر الأنام أحد مشايخ الإسلام علامة العصر بقية المصنفين علم المفيدين والمدرسين سيف المناظرين مفتى المسلمين ، ومنهم ممن أخذ عنه البرهان الحلبي قال فيه أنه كان فريد وقته في التصنيف وعبارته فيها جلية جيدة وغرائبه كثيرة وكذا خلقه مع التواضع والإحسان لازمته مدة طويلة فلم أره منحرفا قط ، وذكر لي أنه رافقه في رحلته إلى دمشق شيخ حسن الهيئة والسمت فافتقدوه عند جسر الجامع قال : فذكر لي بعد ذلك شيخ من أهل القرافة أنه الخضر قال : وقال لي كنت نائما بسطح جامع الخطيري فاستيقظت ليلا فوجدت عند رأسي شابا فوضعت يدي على وجهه فإذا هو أمرد فاستويت جالسا وطلبته فلم أجده قال : وكان باب السطح مغلقا قال : وكنت في بعض الأوقات إذا كنت أصنف وأنا في خلوة أسمع حسا حولي ولا أرى أحدا قال وكان منقطعا عن الناس لا يركب إلا إلى درس أو نزهة وكان يعتكف كل سنة بالجامع الحاكم ويحب أهل الخير والفقر ويعظمهم ، وكذا ترجمه ابن خطيب الناصرية وابن قاضي شهبة والمقريزي في غير سلوكه وآخرون ، وقال شيخنا في