@ 118 @ النسبي وكثرة الأدب والتواضع ولين الكلمة والاحتمال ومزيد الكرم والتودد ولكنه كان منهمكا في لذاته بحيث كان ذلك سببا لانخفاضه وتناقصه شيئا فشيئا وكاد أن يكف بعد أن كان أعور إلى أن مات وقد زاحم السبعين في ليلة الخميس ثالث عشر جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وصلى عليه من الغد بمصلى باب النصر ولم يخلف بعده في براعته مثله ، وما أحسن قوله عن القاضي زكريا أنه طبع على الحرمان ، وقد أخذ عنه بآخرة بعض الطلبة وكتب على الاستدعاءات عفا الله عنه . .
محمد بن أحمد بن يعلي السيد الحسني . شرح الجرومية وقال أن مؤلفها صنفها لولده أبي محمد وأنه قرأها على الولد المشار إليه بفاس ، وأظنه من أهل هذا القرن فيحرر . .
محمد بن أحمد بن يوسف بن حجاج الولوي السفطي بسكون الفاء بين مهملتين نسبة لسفط الحناء من الشرقية القاهري الشافعي . ولد في سنة ست وتسعين وسبعمائة وقيل سنة تسعين وهو أقرب بالصليبة من القاهرة ، ونشأ فحفظ القرآن والعمدة والتنبيه وألفية ابن مالك وغيرها وعرض على جماعة وتلا لأبي عمرو ونافع على الشرف يعقوب الجوشني والشمس النشوي وأخذ في الفقه عن الجلال البلقيني والبيجوري وفي النحو عن الشمس الشطنوفي وفتح الدين الباهي وغيرهم في ذلك كله ثم لازم العز بن جماعة في الفقه ) .
والأصلين والعربية والمنطق والمعاني والبيان وغيرهما مما كان يقرا عنده ، وبحث الحاوي عند الهمام العجمي شيخ الجمالية بل أخذ عنه في الكشاف وغيره وعن العز عبد السلام البغدادي في كثير من العقليات وكان يبر العز بطعام الشيخونية أول ما قدم فانه كان من صوفيتها ، ورأيت شيخنا وصفه بذلك في طبقة سنة أربع وعشرين ، وربما حضر عن العلاء البخاري ومع ذلك فامتنع من إعطائه الشاشات الواصلة إليه من الهند مع سؤاله له فيه وقرأ على شيخنا في البخاري وغيره بل سمع قبل ذلك على الحافظين الهيثمي والتقي الدجوي وسعد الدين محمد ابن محمد بن محمد القمني والحلاوي والشهاب بن الناصح والعز بن جماعة وبعض ذلك بقراءة شيخنا ، وحدث بالبخاري عن الزين العراقي سماعا وبالشفا عن التنوخي سماعا والشرف بن الكويك اجازة وبغير ذلك ، وخرج له أبو النعيم المستملي شيئا ، وناب في القضاء عن الجلال البلقيني وربما ناب عن بعض الحنفية لاختصاصه بالصدر بن العجمي ولم ينب لمن بعد الجلال بالقاهرة بل قال حينئذ فيما بلغني والله لا أليه إلا استقلالا ، وحج غير مرة وجاور . وسمع بمكة والمدينة جماعة وعرف بمداخلة الكبار والحرص على الادخار والاستكثار ونال منهم حظا لقدرته على جلبهم وأن تكلفوا في ميلهم إليه وحبهم ، ولي تدريس التفسير
