@ 75 @ انه أعطى قضاء القدس والتفتيش على الاشراف ببلاد العرب وأقام أياما قليلة | ثم سافر والتزم التفتيش من حين دخوله الى بلده حلب الى أن دخل القاهرة من طريق الساحل وأراد أن يفعل ذلك فى القاهرة فلم يمكنوه وربما أرادوا ايقاع مكروه به فخرج حاجا ثم بعد ان حج رجع من طريق الشام وتوجه الى حلب وأقام بها فى رفعة وصولة والناس يعظمونه ويحترمون ساحته واشتغل مدة بالاقراء فأقرأ التلويح وانكف عن أمور محذورة كان يرتكبها وكنت اذ ذاك قدمت الشام فبلغنى حسن معاملته للناس وانقياده للزمن فكتبت اليه قصيدة أولها % ( أرى الندب من صافى الزمان المحاربا % وأغبى الورى من بات للدهر عاتبا ) % % ( أتعتب من لا يعقل العتب والوفا % ولا همه شئ فيخشى العواقبا ) % % ( وان ضن لم يسمح بمثقال ذرة % ولم يبق موهوبا ولم يبق واهبا ) % % ( ولا جنة تغنيك ان كان مانعا % ولا منزل يؤويك ان كان طالبا ) % % ( أحاول شكواه فألقى نوائبا % تهون عندى منه تلك النوائبا ) % % ( ولين يسبق الاقدار من كان سابقا % ولا يغلب الايام من كان غالبا ) % % ( ومن صحب الدنيا ولو عمر ساعة % رأى من صروف الدهر فيها عجائبا ) % % ( وقفر كيوم الحشر أو شقة النوى % يضل القطا أعملت فيه النجائبا ) % % ( وليل كقلب السامرى قطعته % الى أن حكى بالفجر أسود شائبا ) % % ( وما كنت أرضى بالنوى غير أننى % جدير بان لا ارتضى الذل صاحبا ) % % ( فنظمت من در المعانى قلائدا % جعلت قوافيها النجوم الثواقبا ) % % ( ويممت أقصى الارض فى طلب العلى % ولم أصطحب الا القنا والقواضبا ) % % ( فلاقيت فى الاسفار كل غريبة % ومن يغترب يلق الامور الغرائبا ) % % ( وخلفت من يرجو من الاهل أو بتى % كما انتظر القوم العطاش السحائبا ) % % ( وكم قائل لاقرب الله داره % ومن يتمنى لو بلغت المطالبا ) % % ( فعدت على رغم الفريقين سالما % ولم أقض من حق الفضائل واجبا ) % % ( وحسبى وجود ابن الحجازى نائلا % به لم أزل ألقى المنا والمآربا ) % % ( فتى قد جهلت العسر منذ علمته % ولانت لى الايام عطفا وجانبا ) % % ( وأصبح يلقانى العدو مسالما % وقد كان يلقانى الصديق محاربا ) % % ( تخيم فوق الفرقدين مقامه % ومد على أفق السماء مضاربا ) %
