@ 111 @ دمشق مع خاله وكان دون البلوغ وتركه خاله بها ورحل فجاور في المدرسة الكلاسة في جانب الجامع الأموي وكان يسقي الماء بالجامع المذكور ويتقوت بما يدفعه الناس وخدم العلامة أحمد الكردي العمادي الآتي ذكره وقرأ عليه وبه تخرج وتفقه بالشهاب العيثاوي والشمس الميداني وأخذ الحديث عن الشمس الداودي نزيل دمشق ولازم مجلسه وقرأ العربية والتصريف علي الحسن البوريني والنجم الغزي وبرع في الفقه وغيره ثم حصلت له بقعة تدريس بالجامع الأموي فتصدر وانتفعت به الطلبة سنوات مع وجود مشايخه وممن قرأ عليه لكمال العيثاوي وتزوج فبقي متأهلاً نحو سنتين مع القناعة وذكر الغزي عنه حكاية رؤيا رآها عجيبة قال أخبرني أنه رأى أنه كان في الجامع الأموي وكل من فيه نصارى قال فاغتظت لذلك وأنكرته وإذا رجل يقول ادخل إلى الشيخ محيى الدين بن عربي إلى داخل الجامع فاشك إليه ذلك قال فدخلت فوجدت الشيخ ابن عربي جالساً في محراب المقصورة وبين يديه جماعة قليلة وهو يدرس وهم يقرؤن عليه فقلت له يا سيدي أما ترى هؤلاء النصارى ملؤا المسجد كيف لا تنكر ذلك ومن هؤلاء فقال لي لا تحزن هؤلاء النصارى هم الذين ضلوا بمطالعة كتبي وأما هؤلاء المسلمون بين يدي فهم الذين انتفعوا بكلامي وهم قليلون كما تراهم والذين هلكوا بكلامي كثير كما تراهم وكانت وفاة أبي بكر صاحب الترجمة ليلة الاثنين حادي عشرى محرم سنة ست بعد الألف عن نحو ثلاثين سنة ودفن بمقبرة الفراديس رحمه الله تعالى .
الشيخ أبو بكر المعصراني المجذوب الصالح قال الغزي في ترجمته كان في مبدائه يتكسب بعصر السمسم وكان يحب مجالس الذكر فحضر مجلساً فيه جماعة اجتمعوا على ذكر الله تعالى منهم الأخ الشهاب الغزي والشيخ سليمان الصواف والد الشيخ أحمد بن سليمان وبات تلك اليلة عندهم فلما كان وقت الذكر لاحت له بوارق الحق فتوله وتعرى ما دون عورته ثم انجلت عنه تلك الحالة بعد أشهر ثم كانت تعاوده في كل سنة ثلاثة أشهر أو أربعة يغيب فيها عن إحساسه ويحلق لحيته ويستأصلها ويتعرى ويكاشف في حالته تلك من يراه ويسأل الناس في تلك الحالة فلا يرده أحد ويعطيه قطعة وربما طلب أكثر وكان يصرف ما يجمعه على الفقراء ولم يطلب من أحد شيئاً ويكون خالياً من الدراهم وكان كشفه ظاهر إلا شبهة فيه وله فيه وقائع مشهوره ثم كان إذا سرت عنه الحالة لازم الصمت والعبادة ولا يخرج من الجامع الأموي إلا
