@ 125 @ وأخذ عن عمه الإمام محمد تقي الدين الكازروني المنهاج وشرحه لابن حجر وعن خاتمة المحققين عبد الملك العصامي ومولات المالكي وأحمد بن منصور والإمام عبد الرحمن الخياري وغيرهم ولزم الإفادة وصلاة الجماعة بالمسجد النبوي بحيث لايفوته فرض إلا لعذر وكان لا يخرج من المسجد إلا آخر الناس خصوصاً بعد صلاة العشاء ويقول أحب أن أكون آخر الناس خروجاً أولهم دخولاً وكان والده يلزمه وهو مراهق بحضور صلاة الصبح مع الجماعة وحضور قراءة الوظائف واستمر على ذلك ومن عادة أهل المدينة غالباً إذا جاء وقت الصيف يخرجون إلى النخل قال وكان لوالدي نخل بالمقصرة عند الميل الأسود فطلع هو وطلعنا معه والوقت صيف فانتبهت ليلة من النوم وكانت مقمرة فتوهمت أن النهار أسفر وفاتني حضور الجماعة فانزعجت ثم توضأت وفتحت باب النخل وذهبت إلى أن وصلت محل الداعي بباب الجمعة فإذا الريس أول ما ابتدأ في التهليل على المنارة فتحيرت حينئذ وعرفت أني قد اغتريت بالقمر وأن الليل باق ولا يمكنني الرجوع إلى المحل لأني أهاب الدخول بين تلك النخيل ولا أجد قدرة على الدخول في البقيع في تلك الساعة لكون المحل مهاباً عادة ثم ألهمني الله تعالى وقوى جناني إلى أن عزمت على التقدم إلى البقيع في تلك الساعة فتقدمت باسم الله إلى أن جلست على باب عمات النبي & واتكأت على باب القبة ووضعت العباءة على رأسي فبعد ساعة لم أشعر لا بفانوس أقبل من جهة سيدنا أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه حتى وقف به حامله بالقرب مني ومعه جماعة مبيضون ثم بعد ساعة أقبل فانوس آخر من جهة قبة العباس رضي الله عنه ووقف به حامله بالقرب من باب الجمعة ومعه جمع مبييضون أيضاً ثم بعد ساعة أقبل جماعة كثيرون من الدرب الذي أتيت منه إلى المحل الذي أنا به من درب الغنم ومعهم فانوس ولهم حركة عظيمة فسلم واحد على الجمع الأول فردوا سلامه فقصدوا باب السيدة فاطمة رضي الله عنها فإذا هو مفتوح فدخلوا فدخلت معهم وقصدوا جهة الصحابة فأردت الدخول معهم فوقف لي رجل منهم وقال لي ههنا حدك فوقفت عند قبر السيدة فاطمة أتهجد ساعة ثم خرجوا وخرجت معهم فخرجوا من باب الجبر ثم من باب الجمعة فخرجت معهم فوقفوا هناك بعد أن توجهوا إلى القبلة ودعوا وأنا معهم فالتفت إلى رجل منهم وضيء وقال لي من أنت قلت أبو السعود بن يحيى الكازروني فرفع يده وطبطب بها بين كتفي وقال
