@ 156 @ وكان الناس يعدون ذلك من البلوى فكتب يوما على بعض أحكام قاضى القضاة بالشام مصطفى بن بستان انه باطل ومن حلى الحقيقة عاطل فجمع عليه العلماء وكتب فيه رسالة بالجهل بعض توابع القاضى المذكور وهو الفاضل أحمد بن اسكندر الرومى وكتب عليها غالب علماء البلدة فمن جملة من كتب عليها السيد صاحب الترجمة وصورة ما كتبه الحمد لله الذى أيد الحق بالبرهان القاطع وأظهر الدين وقمع كل فاسق مخادع والصلاة والسلام على رسوله المصطفى الذى ما زال عن الشريعة يدافع حتى أزال الظلام وبدا وجه الحق بالنور الساطع وعلى آله الذين هم طراز المحافل وعلى صحبه ما ارتفع الحق وخفض الباطل وبعد فقد وقفت على هذه الرسالة التى سارت بسيرتها الركبان وتناقلها أكابر الفضلاء فى هذا الزمان فوجدتها غريبة المثال معربة عن قائلها بأن لسان الحال أفصح من لسان المقال قد تضمنت ما انطوى عليه هذا الغمر من القبائح وما انتشر منه فى هذا العمر القصير من الفضائح فانه قد امتطى غارب الجهل والعناد وانتضى حسام الزور الشرة بين العباد وأخذ أموال الناس وتوصل بها الى الحكام وحصل ضرره وفساده فى الارض للخاص والعام مشى على غير استقامة حسا ومعنى وأنشد قول القائل فى ذلك المعنى % ( من يستقيم يحرم مناه ومن يزغ % يختص بالاسعاف والتمكين ) % % ( أنظر الى الالف استقام ففاته % عجم وفاز به اعوجاج النون ) % | تصدر للفتياء مع انه أجهل من توما الحكيم وأنصف حماره ابن حجيج فركبه فى الليل البهيم قد فتح فاه بجهله وصدر فتياه بقوله الحمد لله سبحانه والشكر لله تعالى شانه ولم يميز فى السجعين بين الفاعل والمفعول فكأنه اشتغل بباب البدل مع حبه فحصل له بروحه هذا الذهول لانه رأى فى كتب النحو المهذبه أن الفاعل ما اسند اليه فعل فظنه بهذه المرتبه ولو سئل لأبرز من ضميره هذا الخاطر وحلف بأبى عمرة ان هذا هو الظاهر ولقد شهدته حضر بمجلس قاضى القضاة بدمشق الشام مع واسطة عقد الفضلاء الكرام وبدر الليالى وشمس الايام الشيخ حسن ابن محمد البورينى فدار بينهما الكرم حتى ذكر فى أثناء كلامه ولا رجل لغوى ففتح اللام فى المنسوب فقال له البدرى حسن انك لغوى مبين وانفضح فى ذلك بين العالمين فيا ليت شعرى بهذه الرتبة السافله والدرجة النازله يروم أن
