@ 170 @ وعالج الناس كثيرا فصار له آخر الامر حذق ومعرفة تامة وانتفع به الناس ولازمته الحمى سنتين أو ثلاثة حتى قال ما رأيت اعجب من هذه الحمى التى تأخذنى ومات بدمشق فى شعبان سنة ثلاث وثلاثين وألف وقد جاوز التسعين رحمه الله تعالى .
محمد بن محمد بن يوسف بن أحمد بن محمد الملقب شمس الدين الحموى الاصل الدمشقى المولى الميدانى الشافعى عام الشام ومحدثها وصدر علمائها الحافظ المتقن كان بديع التقرير متين لتحقيق غاية فى دقة النظر وكمال التدقيق حافظا ضابطا ذا ذهن ثاقب وقريحة وقادة وسرعة فهم ونظر مستقيم ومروءة وعقل وافر وشكل نورانى شديد الانقبضاض عن الناس شديدا فى الدين مهابا جدا عند الناس ولد بدمشق وقرأ القرآن وغيره على الشيخ قزيحة امام جامع منجك بميدان الحصى خارج دمشق وقرأ فى القرآن على الشيخ حسن الصلتى والفرائض والحساب على الشيخ محمد ابن ابراهيم التنورى ثم أنكر مشيخة المذكور فكان يقول غصبنى اسمى وشهرتى وسمى نفسه محمد الميدانى وانما محمد الميدانى أنا وهو مسكنه بالقبة الطويلة جوار حارة باب المصلى ثم قرأ فى القراآت وغيرها على شيخ الاسلام الشهاب أحمد بن أحمد الطيبى والشهاب أحمد بن البدر الغزى وأخذ عن البدر وكان يحضر دروسه وعن الشرف يونس العيثاوى ومنصور بن المحب وقرأ العلوم العقلية عن أبى الفداء اسماعيل النابلسى والعماد الحنفى والشيخ محمد الحجازى والشهاب العيثاوى ثم أنكر مشيخة هذين بعد عوده من مصر ورحل الى مصر فى سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة وجاور بالازهر تسع سنين وحضر دروس مشايخ الاسلام بها كالشمس الرملى والنور والزيادى ومن فى طبقتهما من علماء وقته وانهمك على الطلب واستغرق فيه جميع أوقاته حتى كان أهل الازهر يضربون المثل بفهمه وثباته وكتب جملة كتب بيده ثم قدم الشام فى سنة احدى وتسعين وتسعمائة فتصدر بها للتدريس والقراءة فاجتمع اليه الطلبة طبقة بعد طبقة نحو أربعين سنة وشاع أمره قال النجم وكان اعظم معلوماته الفقه الا انه كان يشبه على الطلبة ويورد الاشكالات عليهم فاذا أجابوه خطأهم فاذا احتجوا عليه بكلام المتأخرين كشيخه الرملى والزيادى وابن حجر يقول ما علينا من كلامهم ويخطئهم واذ روجع غاظ من يراجعه وكان يحب التبكيت بالطلبة والنداء عليهم بالجهل وعدم الفهم وكان لا يتواضع مع العلماء والافاضل فبهذا السبب مكث بدمشق
