@ 169 @ على هذه النار بل أخذني التبلد ولم أجد ذرة من التجلد وصرت كالذاهل الحيران الغارق في بحار الأشجان لا أعرف ما أقول ولا ينصرف فكري إلى معقول ولا منقول وما ذكرت السبب إلا تحدر دمعي على الخد وانسكب وعلمت أن الشر كله من عشرة غير الجنس مكتسب سيما هذا الجنس الذي ليس فيه مروه ولا أخوة تمنع أنفسهم من النقص ولا فتوة وأنت والله غلطان في تقريب بعضهم وأوجب حبك لهم ومنعك مطلوبهم مكروه بغضهم وأنت تعلم صانك الله من الأغيار ووقاك كيد الفجار الأشرار أن الحر الكريم لا يقوى أن يسمع في عرضه كلام من يسوى ومن لا يسوى وما وحق من يعلم السر والنجوى بذلت لك هذه النصيحة إلا لتعلم أن محبتي سليمة صحيحة وصفاء ودي لا يتكدر وجوهر عشقي على مدى الأيام لا يتغير لكن يا روحي السارية مسرى الدم في الأعضا وشفاء القلوب المرضى التي لا تريد غيره طبيباً ولا ترضى أنت تعلم أن ماء الجمال تكدره نواظر الفواسق وصونه بصورة الجلال محمود عند ذوي الحقائق فإن ترك مالاً يصلح أصلح والاقبال على من تنتفع بعقله أصوب وأرجح لأن من وقع عليه نظر المفلح أفلح فاتعظ بهذه الواقعة عليك ولا تركن بإحسانه إليك لكنني أقول مقال المحب المغرم الذي يتظلم من أن لا يظلم % ( رويدك إن الهوى معرك % يعدم فيه الأجر والمغنم ) % % ( فإنما تأويلنا أنه % يحل للمضطر ما يحرم ) % % ( من ذا الذي أفتى عيون المها % بأن ما تتلف لا تغرم ) % % ( يستعذبوا ظلمي من اجلهم % أستغفر الله لمن يظلم ) % | وقلنا في مثل هذا الحال سابقاً وهو بهذا المعنى كما تراه لائقاً % ( وأنا الذي لا ذنب لي وللذتي % بالعفو عني قلت إني مذنب ) % % ( إن لم يكن ذنب فحلمك واجب % أو كان لي ذنب فحلمك أوجب ) % % ( ولقد صبرت على الشدائد كلها % إلا بعادك عنه صبري يعزب ) % % ( فارجع وعد عود الكرام لعادة % عودتها فالأصل أصل طيب ) % | ولو أني بثثتك عشر ما عندي من الأشواق لفنيت الأقلام والمحابر والأوراق ولكنها نفثة مصدور أصبح مهجوراً وكان ذلك في الكتاب مسطوراً وأهدى إلى مليح وردتين وهو مقيم بصالحية دمشق عند بعض خلانه للتنزه وكتب معهما قوله % ( متعت طرفي من سنا وجهه % ووجنتيه بجنى الجنتين ) %