@ 227 @ بعض الاطباء فى وصف رئيس صفراوى الذكاء سوداوى الرأى دموى المزاج لولا ما فى لفظ البلغم من الكراهة لقلت بلغمى الاناة ولما كان صاحب الترجمة هوائى المشرب نارى الطبيعة مائى الطمع صاحب نفس عامية لا ترابية غلب عنصر الماء فى ايام حكومته واشتعلت النار فى زمن ولايته ووقع السيل العظيم المشهور بهذه البقاع حتى علا الماء على حجر التاريخ الذى تحت قلعة دمشق مقدار ذراع وقد وقع أمثاله لكن هذا أربى بهذا المقدار كما وجدت الآثار فى جامع بلبغا بالجدار وكان الفصل أواسط فصل الربيع بل مضى منه ثلثاه ولم يؤذ نفس المدينة بالجدار وانما كان فى الخارج كمان شاهدناه وأخذ بعض الرجال والنساء والاطفال حتى رؤى من الاطفال الصغار حصة وهم فى المهاد وأظن ان الذين غرفوا منهم جاوزوا التعداد وتلف للناس من العسل والارز والسمن وبقية المؤن شئ كثير لان أكثر بقالة دمشق فى ناحية الزيادة وخصوصا سوق المؤيدية الشهير وبقى الماء من بعد الظهر الى نحو نصف الليل ثم غاض باذن رب الارض والسماء الملك الفياض وكان ذلك نهار الثلاثاء تاسع عشر جمادى الاولى سنة أربع وستين وألف ثم وقع أيضا الحريق بسوقى الطواقية والذراع العتيق لصيق الجامع الاموى وسبب ذلك ان بعض أهل الصناعة من أهل السوق غفل عن اطفاء النار بحانوته المغلوق فشبت النار فى صبيحة النهار ووقع التنبيه على المبادرة لاطفائها وامتحن الناس ساعتئذ بكر بها وبلائها ثم جاء الوزير صاحب الترجمة ومعه غالب العسكر والسقائين والبنائين والقصارين الى محل الحريق ووقف بنفسه وأطفاه وذهب للناس من القماش والامتعة ما لا يمكن ضبطه واحصاه وكان ذلك نهار السبت العشرين من رجب سنة أربع وستين وألف وكان جملة ما حرق من الحوانيت مائة وثلاثة وعشرين حانوتا واتفق ان صاحب الترجمة تجاوز الحد فى الظلم وابتدع مظالم كثيرة وانتهك محارم غزيره فاجتمع العسكر الشامى وتحزبوا لمصادمته وصمموا على محاربته ومقاتلته وجاؤا الى الجامع الاموى بجمعية عظيمة وأحضروا علماء البلدة وذكروا ما أخذه من الاموال على سبيل الجريمة ونقموا عليه أخذ البقر من أصحابها بدون أثمان ليطعم منها رجاله من الصارجية والسكبان وقد كان شدد فى ذلك كبنى اسرائيل لما شددوا شدد عليهم فأرسل اليهم صاحب الترجمة المراسيل العديدة فى تهميدهم فلم يفد إرساله اليهم ثم نهبوا