@ 251 @ بعدها خبر ثم الالطف من تلك الاقوال قول الامام أبى الفتح ناصر الدين المطرزى النحوى الفقيه الحنفى خليفة الزمخشرى ان أصل الكلام كانى ابصر الدنيا لم تكن وكانى ابصرك تنحط ثم حذف الفعل وزيدت الباء ونقول التقدير كأنك تبصر بالدنيا أى تشاهدها من قوله تعالى فبصرت به عن جنب والجملة بعد المجرور وبالباء حال والمعنى كأنك تبصر بالدنيا وتشاهدها غير كائنة انتهى وقال الرضى الاولى ان تبقى كان على معنى التشبيه ولا يحكم بزيادة شئ انتهى وهذا من الرضى انتصار لمذهب البصريين فى انكار افادة كان معنى التقريب وابقائها فى مثل هذه الامثلة على معنى التشبيه الاصلى فنقول فى اعراب البيت على قول أبى على الياء فى كانى حرف تكلم لا محل لها من الاعراب والباء فى به زائدة والهاء منصوبة المحل اسم كان التقريبية وجملة عصاك خبرها ومطيعا حال من فاعل عصاك والمعنى كان الغمض عصاك فى حال طاعته وسيأتى بيان صحة هذا الكلام ان شاء الله تعالى وعلى قول المطرزى الياء ضميرالمتكلم منصوبة المحل اسم كان التقريبية وخبرها محذوف تقديرها ابصر والباء زائدة والهاء مفعول الفعل المحذوف وجملة عصاك حال من الهاء ومطيعا حال متداخلة من فاعل عصاك والتقدير كانى ابصر الغميض عاصيا لك فى حال طاعته وعلى قول الرضى الياء اسم كان التشبيه وخبرها محذوف وبه متعلق بالمحذوف والتقدير كانى ابصر بالغمض وأشاهده عاصيا لك فى حال طاعته ومحصل المعنى المراد من البيت والله أعلم أن الشيخ أفاد فى البيت الذى قبله وهو قوله رضى الله عنه % ( ذاب قلبى فأذن له يتمناك وفيه بقية لرجاكا % ) % | انه على شرف الفناء ولكن فيه بقية رمق يمكنه فيها تمنى الوصال ثم سأل فى هذا البيت ان لم يسمح بالاذن المذكور ان يأمر الغمض بالمرور بجفنه الآن حيث يمكن الغمض ان يطيعه فى المرور ما دامت البقية موجودة لانها اذا زالت انعدم محل الغمض بالفناء المحض فلا يمكن الغمض طاعته من المرور بالجفن بعد انعدامه ثم بين بقوله فكأنى به الخ أن بقية الرمق وان كانت موجودة الآن وطاعة الغمض ممكنة لكنها قريبة الزوال وعلى شرف الاضمحلال حتى كان عصيان الغمض لتحقق قرب وقوع الزوال واقع فى حال طاعته الآن من غير امهال فعلى كون كان تقريبية أفادت أن حال بقية الرمق التى يمكن فيها طاعة الغمض قريبة
