@ 257 @ % ( وما قلت آه بعدكم لمسامر % من البعد الا قال قلبى آها ) % | فقلت ولسان الطلب هو الناطق ومقتضيات المجلس الى البديهة تسابق % ( رعى الله أوقاتا بقربكم مضت % ولم يبق منها البعد غير مناها ) % % ( لقد طرفت ايدى البعاد لحاظها % فأظلم ناديها الفقد سناها ) % % ( فآه لها لو تم بالقرب أنسها % سقى ربعكم صوب الهنا وسقاها ) % % ( فما سر قلبى بعدها غير ذكرها % وحاشاه أن يهدى بذكر سواها ) % % ( وماقلت آه بعدها لمسامر % من البعد الا قال قلبى آها ) % | وله غير ذلك وقد ذكرت له فى كتابى النفحة معظم احسانه وكانت ولادته فى سنة ثمان وعشرين بعد الالف وتوفى يوم السبت قبل الزوال سادس شهر رمضان سنة خمس وستين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير .
محمد مكى بن ولى الدين المدنى الحنفى رئيس الحرمين وقاضى البلدين أوحد العصر ومفرد الدهر كان رئيسا نبيلا فاضلا كاملا كريم النفس والاخلاق عالى الهمة مشهورا بالرياسة والحشمة ولد بالمدينة وقرأ القرآن واشتغل بالعلم النافع وأخذا الطريق وتلقن الذكر ولبس الخرقة من السيد سالم شيخان ولزمه كثيرا وكان أعجز جماعته عنده وبشره بأشياء ظهر له بعد ذلك حقيقتها منها أنه يعيش سعيدا فكان كذلك ومنها انه لا يتعرض له أحد بسوء الا رأى فيه ما يسره فلم يتعرض له أحد بسوء الا قصمه الله تعالى وهذا مشهور فى وأقعة أهل المدينة وما فعله بعضهم من شكواه الى الابواب السلطانية ثم رجع مخذولا وغالبهم مات فى حياته ومنها أنه من أهل الجنة ومما اتفق له فى مجاورته بمكة عام اثنين وسبعين وألف أنه رد علية تفويض الحكم الشرعى بطيبة من قاضيها المولى بهائى من الديار الرومية تفويضا مطلقا ووافق ان القاضى المعزول وهو المولى محمد المرغلى أعطى قضاء مكة وجاءه المنشور فأرسل هو أيضا تفويض حكم مكة اليه فباشر النيابة عن القاضى بنفسه بمكة وأقام من يباشر عنه فى المدينة حسبما ابيح له ذلك فقال فى ذلك الشيخ أحمد بن عبد الرؤف المكى هذه الابيات % ( وضحت لرائدة مدحكم طرق البيان % وتحدثت بنسيبكم خرس اللسان ) % % ( وأتت باسجاع الهديل حمائم الترسيل من أوصافك الغر الحسان ) % % ( وتقلدت تيها نظام حليها % وتطاولت شرفا لها عنق الزمان ) %
