@ 186 @ وقته وعنه الشيخ سلطان المزاحي والشمس محمد البابلي وغيرهما وكان له مهارة في علوم الحديث والعلوم النظرية وفقهه بتكلف واتفق للشيخ سلطان معه أنه حصل معه يوماً في صلاة الجمعة في مسجد كان صاحب الترجمة إماماً فيه وكان من عادته أن يقيم ولده للخطبة ويصلي الجمعة هو بنفسه فلما فرغ ولده من الخطبة تقدم للصلاة على عادته فأمسك بيده الشيخ سلطان وقال له يا سيدي تفيدوا أن من شرط إمام الجمعة أن يكون خطيباً أو سمع الخطبة وكان المترجم عرض له ثقل في سمعه فقدم ولده حينئذ للصلاة بدله انتهى وكانت وفاته في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وألف عن ثلاث وتسعين سنة ودفن بفسقية أحدثها بجوار الإيوان الصغير الغربي من المدرسة المذكورة ذكر ذلك مدين القوصوني .
أحمد بن خليل المصري المعروف بالسلموني الأديب الشاعر ذكره بعض فضلاء مصر في جمعيته وقال في وصفه جامع أشتات المعالي وحسنة الأيام والليالي علامة الزمان ووحيد الأقران والمشار إليه بالبنان في البيان زين الأكابر والأماثل ورأس الأعيان والأفاضل ومقصد الملتمس والسائل ومحط رحل أمل الآمل حسن الأخلاق حليم النفس يلتذ بالعفو عن الزلة كما يلتذ الأحمق بالعقاب عليها مشكور السيرة صافي السريرة له مهارة جيدة في فنون متعددة وأشعاره أنيقة حسنة السبك رقيقة منها قوله من قصيدة يمدح بها بعض القضاة ومطلعها % ( ماذا الذي وسق الأحشاء بالنصل % ولم يدع موضعاً فيها لمنتصل ) % % ( أذاك زرق عوال من كماة وغى % أم ذاك رشق نبال من بني ثعل ) % % ( أم هي عيون بأوتار الجفون رمت % سهام ألحاظها قيس الحواجب لي ) % % ( أم هي سيوف لحاظ في الحشا فعلت % فعال سيف أمير المؤمنين علي ) % % ( أم هي خناجر طعن في الحناجر من % رنا محاجر تلك الأعين النجل ) % % ( أم هي رماح قدود لا يعادلها % في القدّ سمر القنا العسالة الذبل ) % % ( بيض الوجوه لها البيض الصفاح طلا % سود العيون لها السمر الرماح حلي ) % % ( مالي وعشق ملاح من محاسنها % تبدي أحد سلاح مرهف صقل ) % % ( واحيرتي الأغراء والغرام بذا % الجمال أجنح للوام والعذل ) % % ( أصبو لذاك ولا أصغي لذين ولا % أسلو حلاوة مص الريق والقبل ) % % ( لكنني في الهوى أصبحت ذا ولهٍ % ومنه أمسيت شبه الذاهل الوهل ) %
