@ 286 @ | ولما التحم أمره ابتدأ بإرسال وزيره علي باشا الوزير الأعظم إلى جهة المجر بالعساكر فمات وهو متوجه فعين مكانه محمد باشا الذي كان سرداراً في روم ايلي ثم بعد ذلك سعى في الصلح مراد باشا بين السلطان والمجر على مدة عشرين سنة ودخل إلى الديار الرومية يرسل الكفار ومعهم الهدايا والتحف فقبل السلطان أحمد ذلك ثم سعى في قطع دابر البغاة الخارجين على السلطنة في أيام والده وقد كان جرى على أيامه منهم ما لم يجر على أحد من أهل بيته ممن تقدمه ولا تأخره حتى أنهم ملكوا غالب النوحي والبلدان وقويت شوكتهم وكبر شأنهم منهم حسين باشا الذي كان حاكماً في بلاد الحبشة ولخروجه أسباب يطول الكتاب بذكرها فأفسد وجبى الأموال من البلاد وأحرق بعض النواحي من بلاد قرمان ونواحي أناطولي وقتل وسبى وأسر بعض القضاة واستمر في غلوائه حتى وصل إلى مدينة الرها وبها العاصي الذي أسس بناء السكانية وهو عبد الحليم اليازجي فلما وصل المدينة المذكورة التقى صلان صائلان واجتمع ثعبانان منثعبان وأبرز كل منهما للآخر حكماً يشهد بأن آل عثمان قد أمروه بقتل الآخر وقد اتفقا على المخالفة لآل عثمان دفعة واحدة ونزلا في قلعة الرها وتحالفا أن لا يتخالفا فلما شاع توافقهما عين السلطان لقتالهما الوزير محمد باشا ابن سنان باشا وضم إليه عساكر الروم والشام وحلب وغيرهما فرجع الأمر لتسليم عبد الحليم لحسين باشا وأرسل يطلب رهناً من العسكر السلطاني على أن يدفع لهم حسين باشا ويتركوه هو في القلعة حاكماً فأرسلوا له من عسكر دمشق كنعان لجركسي وهو من أعيان عسكر دمشق وبكر دواتدار حاكم دمشق خسرو باشا الخادم وجماعة فأذعن لإعطاء حسين باشا وسلمه ولما أخذت العساكر السلطانية حسين باشا مالت إلى ترك اليازجي في قلعة الرها لأن العهد هكذا صدر منه فغضب لذلك السردار محمد باشا وعرض ذلك للسلطان أحمد وكاد أن يقتل بسببه حاكم دمشق خسرو باشا المذكور لولا أن تداركته المعونة واستمر عبد الحليم عاصياً حتى قدم عليه الوزير حسين باشا ابن الوزير محمد باشا مع العساكر السلطانية بأسرها فالتقوا بجمع البغاة وكبيرهم عبد الحليم وأخوه حسن في مكان يقال له البستان من نواحي مرعش فاقتتلوا هناك وكسر عسكر البغاة وقتل منهم ما يزيد على أربعة آلاف رجل ثم إن عبد الحليم مات في قصبة سامسون واجتمع البغاة على أخيه حسن وكان أشجع من أخيه فوصل إلى الوزير المذكور وطلبه للمقابلة