@ 356 @ المرض وكان ابتداء مرضه اليرقان الأسود وعولج مقدار ستة أشهر فلم يفد العلاج واشتد به إلى أن سافر السلطان إلى أدرنة في شعبان من هذه السنة وخرج هو على أثره من البحر في مركب إلى بلد سلورية ووصل من البر إلى نواحي جور لي فأدركه أجله في قرية بالقرب منها وغسل بها وأتوا بجنازته إلى قسطنطينية فدفن مما يلي والده بتربته التي كان أنشأها بدرب الديوان وصلى عليه مكان دفنه وذلك نهار الأربعاء سابع عشري شعبان سنة سبع وثمانين وألف وكانت ولادته في سنة خمس وأربعين وألف وكان قبل وفاته وقف كتبه ووضعها في خزانة بالتربة المذكورة ورتب لها أربعة حفاظ وفيها من نفائس الكتب ما لا يوجد في مكان وأخبرني بعض من أثق به أنها خمنت بأربعين ألف قرش رحمه الله تعالى .
الشيخ أحمد بن محمد بن أمين الدين بن شهاب بن أبي الفضل بن عمر بن أحمد بن شرف ا لدين المعروف بالداراني الدمشقي الفقيه الواعظ الشافعي المذهب كان فاضلاً ديناً خيراً له صلاح وانقطاع إلى الله تعالى وفيه سلامة طبع وزهد وقناعة قرأ على والده وعلى الشيخ محمد الأسطواني وأخذ عن محمد البلباني ومحمد الخباز البطنيني وعن الأستاذ الكبير إبراهيم بن حسن الكوراني نزيل المدينة ودرس بأحد بقع المدرسة العمرية وكان يعظ بالجامع الأموي ويدرس به الفقه وانتفع به جماعة وأنا الفقير من معتقديه ومحبيه فإنه كان في جميع أحواله على حد سواء من الاستقامة والصلاح وكان الناس يعظمونه ويطلبون منه الدعاء وهو مظنة عظيمة للدعاء الصالح بل أرى ذلك فيه عياناً وكان كثير الأمراض نحيف البدن قانعاً بضنك العيش صبوراً وبالجملة فإنه خير محض من فرقه إلى قدمه وكانت ولادته في سنة خمسين وألف تقريباً وتوفي ليلة الجمعة ثاني عشر صفر سنة ثلاث وتسعين وألف وكانت جنازته حافلة ودفن بعد صلاة الجمعة بمقبرة باب الصغير والداراني بفتح الدال المهملة ثم ألف وراء نسبة إلى داريا بياء مشددة قرية عظيمة بدمشق والنسبة إليها على داراني من شواذ النسب لأنه على غير قياس إذ القياس أن تحذف الألف الأخيرة لوقوعها سادسة كما قالوا في قبعثر فبعثرى ثم تحذف الياء الأولى وتقلب الثانية واواً كما قالوا قصوى نسبة إلى قصي فكان القياس أن يقال في النسبة إليها داروي والله تعالى أعلم .
الشيخ أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد الصفدي