@ 78 @ الصديق أول من أجابه أهل تريم ولم يختلف عليه أحد منهم وبعث للصديق بذلك فدعا الله بثلاث دعوات أن تكون معمورة وأن يبارك في مائها وأن يكثر فيها الصالحون ولهذا كان الشيخ محمد بن أبي بكر باعباد يقول إن الصديق يشفع لأهل تريم خاصة وكان إذا ذكرت عنده يقول سعد أهلها وأعظم خصائص هذه المدينة العظيمة هي الذرية السنية الكريمة فلقد شرفت بهم وسمت واتسمت من الفضائل بما اتسمت فهي بهم كالعروس تتهادى بين أقمار وشموس ومن ثم قال بعض الصوفية أنهم المعنيون بقوله & أني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن فأكرم بها من بلدة زكت بأطيب النعال وشرفت بأهل الكمال ما مدحت الديار إلا لكونها محلاً للأخيار وقد تكلم على جميع ما يتعلق بها محمد الشلي بن أبي بكر صاحب الترجمة في كتابه المشرع المروي وبين أخبارها كل البيان وأحسن كل الإحسان فليراجعه من أراد الوقوف على ذلك .
أبو بكر بن أحمد قعود النسفي المصري الحنفي الرفاعي الطريقة المنجم المشهور وصاحب الأوفاق والأعمال العجيبة كان من أكابر علماء الظاهر والباطن وله في علم الحرف والجفر والأسماء الملكة التامة وكان مشهور البركة بمصر في التمائم والعزائم وأشباهها وله معرفة تامة في علم الأوفاق وكانت الوزراء والأمراء بمصر يأتون إليه للتبرك به وجلالته أشهر من أن تذكر ولد بمصر وبها نشأ وقرأ على والده وعلى الشمس الرملي والنور الزيادي وعلى بن غانم المقدسي ومن في طبقتهم وجاور بالحرمين ثمانية وعشرين سنة وأخذ بها علوم الطريق عن السيد صبغة الله السندي وعلى تلميذه أحمد الشناوي الخامي وأجازه كتابة ولفظاً وكان بينه وبين السيد العارف بالله تعالى أحمد بن الشيخ أبي بكر بن سالم صاحب عينات محبة أكيدة بحيث لا يفارق كل منهما الآخر في غالب الأوقات وأخذ كل منهما عن الآخر ثم رجع إلى مصر وأقام بها وقدم إلى بيت المقدس وأخذ بها طريق الرفاعية عن العارف بالله تعالى محمد العلمي ودخل دمشق مرات وسافر إلى قسطنطينية وكان آخر دخلاته إلى دمشق في سنة ثلاث وخمسين وألف وكان الوزير محمد باشا سبط رستم باشا الوزير الأعظم محافظاً بها وبالغ في إكرامه وكان وهو بالروم بشره بالوزارة العظمى ومجيء الختم السلطاني له إلى دمشق وعين اليوم الذي يجيء فيه فلما جاءه خبر ذلك استحضره وقال له جاءنا خبر من طرف السلطنة بالعود إلى محافظة
