@ 89 @ يكتب كل يوم كراساً بقطع النصف مع الاشتغال بالدرس والتأليف وكان يرى في ليله من يخبره بما سيقع في غده له منها أنه أخبر بأنه يأتيه رجل بفلفل يريد بيعه منه وهو سرقة وحذره أن يأخذه فلما أصبح أتاه رجل بما أخبر وتبين انه سرقه ومنها أن جماعة أرادوا به حيلة فأخبر في منامه بأسمائهم ومرادهم ولقنه الحجة فلما أصبح أتاه رجل بحيلتهم فحجهم وانتصر عليهم وكان ذلك قبل أن يتزوج فلما تزوج انقطع عنه ذلك وله نظم بديع وقصائد عظيمة منها قصيدتان تائية وهمزية مكسورة في مدح النبي & ومنها في شريف مكة حسن بن أبي نمى على لسان غيره كثير وفي غيره أكثر وكان إذا حضر السماع تواجد وغاب عن حسه فكان لا يحضره وله عقيدة تامة في الصالحين والأولياء والعارفين وكانت وفاته ضحى يوم الثلاثاء خامس عشر شهر رمضان سنة ست بعد الألف بمكة ودفن بالمعلاة رحمه الله تعالى .
السيد أبو بكر بن علي بن السيد المحدث محمد بن علي بن علوي بن خرد بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء وبالدال المهملة اشتهر جده بالعلم الإمام المقدم سيد زمانه وعالمه كان شديد الزهد والورع مديد الباع إذا قام في الأمور الشرعية وشرع ولد بتريم فحفظ القرآن ولازم تقوى الله تعالى ومشى على طريق السلامة والنجاة من الأفعال البارة والأعمال السارة ومصاحبة أهل الخير والفلاح ومواظبة الطريقة الحميدة واتصف بالصفات المستحسنة وتجنب الأمور المستهجنة واشتغل بتحصيل العلوم الشرعية وعلوم الصوفية وأخذ عن شهاب الدين أحمد باخجدب وأخذ الفقه وغيره عن جماعة منهم القاضي السيد محمد بن حسن والسيد علي بن عبد الرحمن السقاف وولده محمد وأولاد الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن بلحاج بأفضل وأدرك جده المحدث محمد بن علي وحكمه كثيرون من مشايخه المذكورين وألبسوه خرقة التصوف وأدنوا له في التحكيم والالباس وأجازوه في الإقراء ونفع الناس فجلس للتدريس العام في مسجد القوم بعد العشاء الأخيرة وقرأ في الفقه والحديث والتفسير وحضره خلق كثير وانتفع به الخاص والعام النفع المفيد له تدريس خاص بجماعة وتخرج به جماعة من الفضلاء نالوا به الرتب العالية وممن تخرج به أبو بكر الشلي والسيد الجليل عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عقيل وشمس الشموس السيد عبد الله شيخ العيدروس وصاحب العرفان السيد عبد الله بن عمر الهندوان والسيد أبو بكر بن شهاب وكان لطيف الشمايل حسن الأخلاق ثم غلب عليه العزلة
