@ 95 @ لشروحه ومبالغتنا في ذلك وكان آية في استحضار مذهب الشافعي وغرائب مسائله وكان هو والشيخ القاضي أحمد بن حسين بافقيه متصاحبين وكانا كفرسي رهان وكان صاحب الترجمة جامعاً لكثير من الفنون ثم ارتحل إلى دوعن فأخذ به عن جماعة وأقام به مدة ثم قطن بمدينة قيدون وقصده الفضلاء وتصدى بها لنشر العلم والإفادة والفتوى وأسمع الناس العالي والنازل وصارت الرحلة إليه واشتهر بحسن التعليم وأحيا الله تعالى به كثيراً من الفنون واشتهرت فتاويه في كثير من الأقطار مع العبارة الفائقة ولم تجمع له فتاوى وكان له يد طولي في علم التصوف مع المواظبة على الطريقة المحمدية والديانة والشفقة منعزلاً عن أبناء الدنيا والملوك إلا في فعل سنة أو شفاعة أو قضاء حاجة لأحد من السادة ومع كمال التواضع والتودد للناس والنصيحة والكرم والخلق العظيم والزهد ثم في آخر عمره انعزل في داره ولم يجتمع بأحد إلا آحاد الناس لدقع ضرورة إلى أن مات رحمه الله تعالى وكانت وفاته في سنة خمس وألف بمدينة قيدون .
الشيخ أبو بكر ابن محمد بن سرين بن المقبول بن عثمان بن أحمد بن موسى بن أبي بكر ابن محمد ابن عيسى بن القطب صفي الدين أحمد بن عمر الزيلعي العقيلي صاحب اللحية كان من أولياء الله تعالى الكاملين وأصفيائه المرجوع إليهم في المآرب كثير العبادة يقطع ليلة في الصلاة ونهاره في الصيام حريصاً على فعل الخير داعياً إلى البر لا تفي عبارة بنعته وصفة كماله فالغاية فيه الاختصار حفظ القرآن وقام بمنصب والده من بعده وكانت الحكام تخشى سطوته وبالجملة فإنه متفق على جلالته وكانت ولادته باللحية في سنة ثمان وعشرين وألف وتوفي في سنة ثلاث وتسعين وألف ودفن بقبر جده الاستاذ الكبير أحمد بن عمر الزيلعي نفع الله تعالى به وسيأتي ذكر أبيه محمد وجماعة من أهل بيته وهذا البيت أعنى ببيت الزيلعي لهم في الولاية الرتبة المكينة .
أبو بكر بن محمد المعروف بالدلجي الشافعي المصري كان متضلعاً من علوم العربية واحداً في الفنون العقلية رأيت ترجمته بخط صاحبنا الفاضل الكامل مصطفى ابن فتح الله نزيل مكة المكرمة ذكر فيها أنه ولد في حدود سنة خمسين وألف بدلج من أعمال صعيد مصر وبها نشأ وحفظ القرآن وجوده وقدم إلى مصر وجاور بالجامع الأزهر وحفظ عدة متون في جملة فنون منها الألفية في النحو وكان يستحضر غالب شرحها للأشموني ويحفظ أكثر عباراته عن ظهر قلب وأخذ عن شيوخ كثيرين